اللقطة: ((اعرف وكاءها وعفاصها(١)، ثم عرفها سنة، فإذا لم تعرف فاستنفقها(٢)، وَلْتَكُنْ وديعةً عندك، فإن جاء طالبها يوماً من الدهر فأدها إليه))(٣). وخالف أبو حنيفة وزفر في ذلك، ففرقا بين الملتقط الذي يُشهد على اللقطة حين أخذها ليردها، وبين الذي لا يُشهد. فأوجبا الضمان على الذي لم يشهد، ولم يوجباه على من أشهد(٤).
٩ - الزعيم غارم:
الزعيم - كما تقدم - هو الكفيل. ومعنى القاعدة: أن الكفيل ضامن لكل ما يكفل من حقوق الغير. فإذا كفل غيره في دين - مثلا - ثم حصل للمدين ما حال بين الدائن وبين استرداد دينه، موت أو إفلاس أو نحو ذلك. فإن الكفيل يضمن ذلك المال للدائن؛ لأنه متسبب في تفويته - بكفالته - إذ لولاه لما أعطى الدائن الدين للمكفول.
وأصل هذه القاعدة حديث أبي أمامة أن النبي ﷺ قال: ((العارية مؤداة، والمنحة مردودة، والدين مقضي، والزعيم غارم))(٥).
(١) العفَاصُ: الوعاء الذي تكون فيه النفقة، من العفص وهو: الثني. (النهاية لابن الأثير: ١١٠/٣)، والوكاء: الخيط الذي تشد به الصرة والكيس وغيرهما. (النهاية: ٢٢٨/٤).
(٢) استنفقها: أي أنفقها على نفسك واستفد منها. وفي رواية: "فشأنك بها".
(٣) رواه مسلم في كتاب اللقطة عن زيد بن خالد الجهني.
(٤) انظر: أصول الكرخي: ص٨٢. والإشراف: ٨٦/٢
(٥) رواه أبو داود في باب تضمين العارية من كتاب البيوع.