بدونها))(١).
والقياس أن المنافع كالأعيان في الضمان، لأنها مال أخذ بغير حق، فيجب أن يرد. أما قياس الغاصب على غيره في استباحة الخراج فهو قياس بعيد(٢).
وقد أخذ بهذا القول: ((القول بالضمان)) بعض كبار المالكية كابن عبد البر(٣)، وابن العربي(٤)، وغيرهما. وهو الرأيُ الأحرى بالصواب لتناسقه مع عدل الشريعة وحكمته. وقد أخذ على الاجتهاد الحنفي ما جره من نتائج سيئة كإضاعة حقوق الناس. قال الشيخ مصطفى الزرقا ينتقد مذهب الأحناف في عدم إيجابه ضمان المنافع: ((ومن الواضح أن نظرية الاجتهاد الشافعي والحنبلي في إلحاق المنافع بالأعيان في المالية والتقوم الذاتي هي أحكم وأمتن وأجرى مع حكمة التشريع ومصلحة التطبيق وصيانة الحقوق، من نظرية فقهائنا في الاجتهاد الحنفي، فإن اعتبار المنافع غير ذات قيمة في نفسها ليس عليه دليل واضح قوي من أدلة الشريعة، لا من نصوصها ولا من أصولها، وإنما هو غلو في النزعة المادية بنظرية المال والقيمة في الاجتهاد الحنفي))(٥).
(١) تخريج الفروع على الأصول: ص٢٢٥.
(٢) انظر: عارضة الأحوذي: ٢٩/٦.
(٣) انظر: الكافي: ص ٤٣٠.
(٤) انظر: عارضة الأحوذي: ٢٩/٦.
(٥) المدخل للزرقا: ٢٠٨/٣.