ابن حنبل: تضمن (١). أما الإمام مالك فقد نقل عنه الروايتان معاً (٢). واختلف فقهاء المذهب في ذلك اختلافاً كثيراً. ونقل عنهم فيه خمسة أقوال على الإجمال(٣).
واحتج القائلون بعدم الضمان بعموم قوله ﷺ: «الخراج بالضمان». وبأن المنافع ليست بمنزلة الأعيان، إلا من حيث جواز العقد عليها، والقاضي عبد الوهاب مع هؤلاء(٤).
أما القائلون بالضمان فحجتهم في ذلك قوله ﷺ: ((ليس لعرق ظالم حق)) (٥). أما حديث ((الخراج بالضمان)) فهو وارد على سبب - كما تقدم - لذلك لاَ حُجَّةَ في عمومه (٦) لهذه المسألة. واحتجوا أيضاً بأن المنافع بمنزلة أعيانها؛ لأن كلاً منهما مالٌ، بل ذهب الزنجاني - من الشافعية - إلى أكثر من ذلك فقال: ((وإطلاق لفظ المال عليها (المنفعة) أحق منه على العين، إذ التضمين لا يسمى مالاً إلاّ لاشتمالها على المنافع، ولذلك لا يصح بيعها
(١) انظر: تخريج الفروع على الأصول للزنجاني: ص ٢٢٥ وما بعدها. وانظر: المغني: ٣٨٣/٥.
(٢) انظر: الكافي لابن عبد البر: ص ٤٣٠.
(٣) انظر: بداية المجتهد: ٣١٦/٢. وعارضة الأحوذي: ٢٨/٦ - ٢٩.
(٤) انظر: الأشراف: ٤٥/٢.
(٥) رواه أبو داود في باب إحياء الموات من كتاب الخراج والإمارة والفيء، ورواه الترمذي في احياء الموات من أبواب الأحكام كلاهما عن سعيد بن زيد، ورواه البخاري معلقاً في كتاب الحرث والمزارعة، ورواه الإمام مالك في الموطأ في الأقضية مرسلاً. والمراد بالعرق في الحديث: كل ما احتفر أو أخذ أو غرس بغير حق.
(٦) انظر: بداية المجتهد: ٣١٦/٢ - ٣١٧. وعارضة الأحوذي: ٢٩/٦.