مالك)) قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: ((قاتلة)). قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: ((فأنت شهيد)). قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: ((هو في النار))(١).
٥ - ما يوجب ضمان المنقول يوجب ضمان الأصول:
هذه القاعدة متفرعة عما قبلها، ومعناها: أن الضمان كما يجب في المنقولات كالحيوانات والعروض وسائر ما ينقل، فكذلك يجب في الأصول كالدار والأرض والشجر وأنواع العقار.
ومما ينبني على ذلك من الفروع: أن العقار يضمن بالغصب وعلى هذا جمهور الفقهاء(٤). وخالفهم أبو حنيفة فلم يقل بالضمان(٣). مثال ذلك: أن الدار المغصوبة - مثلاً - إذا انهدمت في يد الغاصب فإنه يضمنها عند الجمهور، ولا يضمنها عند أبي حنيفة. وسبب اختلافهم هو أن الجمهور اعتبروا يد الغاصب على العقار كيده على المنقول(٤)، بينما يرى أبو حنيفة أن الأمر مختلف(٥).
ويتصل بهذه المسألة - أيضاً - اختلافهم في منافع العين المغصوبة، هل تضمن أو لا تضمن؟ فأبو حنيفة قال: لا تضمن(٦). وقال الشافعي وأحمد
(١) أخرجه الإمام مسلم، والإمام أحمد (انظر: نيل الأوطار: ٢٢٦/٥).
(٢) انظر: بداية المجتهد: ٣١١/٢.
(٣) انظر: إيثار الإنصاف لسبط ابن الجوزي: ص٢٥٩.
(٤) أي إن يد الغاصب في كل من المنقول والعقار معتدية. أما أبو حنيفة فيرى أن ضياع العقار وهلاكه ليس باعتداء يده، وإنما هو بشيء خارج عنها كانهدام الدار.
(٥) انظر: بداية المجتهد: ٣١١/٢. وإيثار الإنصاف: ص٢٥٩.
(٦) انظر: تأسيس النظر للدبوسي: ص٦٢.