345

The Jurisprudence Rules through the Book of Supervision on Disputed Issues by Judge Abdul Wahab Al-Baghdadi Al-Maliki

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

ينتهي موجباً للضمان، بغض النظر عن العمد والخطأ، فإذا صاحب ذلك تعمد، ترتب على المباشرة حينئذ حكمان: حكم على مباشرة الإتلاف، وحكم على تعمده. فيكون آثماً ديانة، وضامناً مع جهة القضاء. أما في حالة الخطأ فليس عليه إلا الضمان، لأن الإثم يرتفع بالخطأ. ولذلك كان جزاء القاتل عمداً وعدواناً: القصاص في الدنيا، والعقاب في الآخرة، بينما جزاء القاتل خطأً: الكفارة والدية.

ومن أمثلة هذا القاعدة: أن من زلقت به رجله فسقط على مال غيره، وأتلفه، فإنه يضمنه، ومن رمى بشرارة فأحرقت ثوب غيره فإنه يضمنه، ومن كان يتدرب على الرمي بالرصاص فأصاب حيوان غيره فقتله فإنه يضمنه.

ومما يتعلق - من ذلك - بحقوق الله، ما ذكره القاضي عبد الوهاب من أن الذي يجتهد في صرف زكاته، فيعطيها لمن يعتقد أنه فقير، ثم يتبين أنه غني، فإنه يضمن تلك الزكاة ولا تبرأ منها ذمته، لأنه باشر إتلاف حق الله بصرفه لمن لا يستحقه (١).

ويستثنى من القاعدة ما يتلفه الإنسان دفاعاً عن نفسه فإنه لا يضمنه، وهو ما يعرف عند الفقهاء بدفع صولة الصائل، قال ابن الجلاب: ((ومن لقيه لص ناشده الله عز وجل، فإن أبى الكف عنه قاتله، فإن قتله فدمه هدر، ولا شيء عليه))(٢). وأصل ذلك حديث أبي هريرة قال: جاء رجل فقال: يا رسول الله، أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: ((فلا تعطه

(١) انظر: الإشراف: ١٩١/١.

(٢) التفريع: ٢٣٣/٢

344