حكم ما لم ينضم إليها حكم الحاكم(١). فصار وجوب القصاص موقوفا على حكم الحاكم من غير فعلهما(٢). والملحوظ في هذا المثال أنه حتى لو أجرينا القاعدة - عملاً بالرواية الثانية - فإنه مع ذلك تبقى للتسبب قوته التي ينبني عليها إيجاب الدية على الشهود الذين تعمدوا الكذب. فسقوط السبب هنا بالمباشرة ليس له أثر إلا من حيث إبدال القصاص بالدية.
٤- ما يضمن بالعمد يضمن بالخطأ:
المراد بذلك: أن من باشر إتلاف حق لغيره فإنه يضمنه، سواء أتلفه عمداً أو خطأً. وعلى هذا أكثر الفقهاء. قال ابن رشد الحفيد: ((وهل يشترط في المباشرة العمد أو لا يشترط؟ فالأشهر أن الأموال تضمن عمداً وخطأ))(٣). وهو الذي اعتمدته مجلة الأحكام العدلية في قواعدها الفقهية، فقد جاء في القاعدة الحادية والتسعين (المادة: ٩٢) قولها: ((المباشر ضامن وإن لم يتعمد))(٤).
ووجه التسوية بين العمد والخطأ: أن مجرد المباشرة للإتلاف يكفي أن
(١) هذا الكلام يجرنا إلى مسألة الدور، فيكون العمل بالشهادة وتنفيذ مقتضاها متوقفا على الحاكم، ويكون حكم الحاكم متوقفاً على شهادة الشهود!! والحق أن الشهادة متى استوفت شروطها وظهر بها الحق فلا يسع الحاكم إلا أن يعمل بها، ولذلك قيل: الحاكم أسير الشاهد. وقد صرح النبي صلى الله عليه وسلم إنه يقضي بين الناس على نحو ما يسمع منهم.
(٢) الإشراف: ٢٩٥/٢.
(٣) بداية المجتهد: ٢/١٣٠.
(٤) انظر: شرح القواعد الفقهية للشيخ أحمد الزرقا: ص٣٨٥. والمدخل لابنه مصطفى: ٢/٤٤٠١.