343

The Jurisprudence Rules through the Book of Supervision on Disputed Issues by Judge Abdul Wahab Al-Baghdadi Al-Maliki

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

من جهة ، وتحكيماً للمصلحة وتحقيقاً لها من جهة ثانية. قال القرافي في هذا الصدد: غير أن المصلحة العامة قد اقتضت عدم تضمين الحكام ما أخطؤوا فيه؛ لأن الضمان لو تطرق إليهم مع كثرة الحكومات وتردد الخصومات، لزهد الأخيار في الولايات، واشتد امتناعهم، فيفسد حال الناس بعد الحكام، فكان الشاهد بالضمان أولى؛ لأنه متسبب للحكام في الإلزام والتنفيذ(١).

ومن هذا القبيل ما ذكره القاضي عبد الوهاب بقوله: إذا شهدوا بقتل واحد، ثم رجعوا بعد أن استوفى(٢) ذلك، وقالوا: تعمدنا الكذب ففيها(٣) روايتان: إحداهما أنهم يقتلون، وهو قول الشافعي. والأخرى: لا يقتلون وتلزمهم الدية، وهو قول أبي حنيفة. فوجه القول الأول بأنهم يقتلون: ما روي أن علياً عليه السلام جاءه شاهدان فقالا له: نشهد أن هذا سرق، فقطعه. ثم جاءا بآخر فقالا: غلطنا، إنما هو هذا، فرد قولهما الثاني وقال: لو أعلمكما تعمدتما قطعه لقطعتكما(٤). ولم تحفظ عن أحد خلافاً عليه(٥). ولأنهما ألجآ الحاكم إلى القتل والقطع فلزمهما القود كالمكره لغيره. ووجه نفيه: أن السبب والمباشرة إذا اجتمعا سقط حكم السبب. وشهادة الشهود سبب وليس بمباشرة، ولأن الشهادة لا يتعلق بها

(١) الفروق: ٢٠٨/٢.

(٢) أي: بعد أن نفذ القصاص على المدعى عليه.

(٣) أي: روايتان في المذهب المالكي.

(٤) انظر: المغني: ١٣٩/١٢.

(٥) الظاهر أنه يريد أنه لم يحفظ عن أحد من الصحابة خلاف على علي رضي الله عنه، وإلا فقد نقل خلاف أبي حنيفة في المسألة، وأنه لم يقل بالقتل وإنما قال بالدية، كما هو الشأن بالنسبة للرواية الثانية في المذهب المالكي.

342