ضاعت منه. وقد فسر البيهقي ذلك بأنه ضمنها بتفريطه فيها(١).
وضمان المتلفات عند المالكية يكون بأحد أسباب ثلاثة - كما قرر ذلك الإمام القرافي(٢) وهي:
١- التفويت المباشر: كقتل الحيوان، وإحراق الثوب، وهدم الدار، وأكل الطعام، وغير ذلك من صور إتلاف المتمولات.
٢- التسبب للإتلاف: كحفر الطريق العامة التي يمر بها الحيوان، وإيقاد النار قريباً من زرع الغير، وإغراء الظالم بسلب مال الغير، وتمزيق وثيقة تثبت حقاً مالياً أو غيره. وغير ذلك من صور التسبب في إتلاف مال الغير(٣). ويدخل هنا التفريط الذي هو موضوع القاعدة؛ لأن المفرط في الشيء متسبب في إتلافه.
٣- وضع اليد: سواء كان ذلك بالاعتداء كالسرقة والغصب والاختلاس، أو بغير اعتداء كقبض العين المبيعة، والمرهونة، والمقترضة، وغير ذلك.
(١) انظر: السنن الكبرى: ٢٩٠/٦، في باب ((لا ضمان على مؤتمن)) من كتاب ((الوديعة)).
(٢) انظر: الفروق: ٢٠٦/٢ (الفرق: ١١١)، ٢٧/٤. (الفرق: ٢١٧).
(٣) التسبب عند الأحناف لا يوجب الضمان إلا إذا كان مصحوباً بالتعمد، وعلى ذلك درجت مجلة الأحكام العدلية التي اعتمدت الفقه الحنفي في معظم موادها. جاء في القاعدة: (٩٢)، المادة: (٩٣) ما نصه: ((المتسبب لا يضمن إلا بالتعمد)). انظر: شرح القواعد الفقهية لأحمد الزرقا: ص٣٨٧. والشافعية زادوا سبباً آخر في الضمان وهو: الشرط. والمراد به عندهم إيجاد ما يتوقف عليه الإتلاف، كالممسك مع المباشر أو المتسبب. (انظر: قواعد الأحكام لابن عبد السلام: ١٣٣/٢) والمالكية يعتبرون ذلك نوعاً من المباشرة.