كالشافعية والحنابلة(١). غير أن من هؤلاء من يميل إلى رأي المالكية، كما هو الشأن بالنسبة لما قرره ابن القيم في هذه المسألة(٢).
٢- المفرط ضامن:
ومعناها: أن من أتلف مال غيره عمداً فهو ضامن له. فالمستعير الذي يهمل العارية ولا يحفظها حتى تضيع، يضمنها. والوديع الذي يعرض الوديعة للهلاك فتضيع، يضمنها. ومستأجر العين يفرط فيها فتضيع، يضمنها، والمارُّ بغنمه على زرع غيره فتفسده وهو معها، يضمنه، وهكذا في كل ما يتلفه الإنسان عمداً وتفريطاً وبتسبب منه.
ومفهوم ذلك أن ما ضاع منه من ذلك قهراً وغلبة من غير تفريط ولا إهمال منه فإنه لا يضمنه. وتصديق ذلك قوله ﷺ: («لا ضمان على مؤتمن»)(٣). لأن الشأن والعادة فيمن يأتمنه الناس على أموالهم وودائعهم أنه يحافظ عليها، فإن ضاعت فلا يضمنها، لعدم تفريطه. لكن إذا ثبت تفريطه فإنه يضمن لقوله ﷺ: ((على اليد ما أخذت حتى تؤديه))(٤). وقد روي عن أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب ضمنَّه وديعة كانت معه فسرقت أو
(١) انظر: أحكام الإحكام شرح عمدة الأحكام: ١٣٣/٢. والمغني: ٢٥٤/٤. وأعلام الموقعين: ٣٠١/٣
(٢) انظر: أعلام الموقعين: ١٣/٣.
(٣) رواه الدارقطني والبيهقي من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وقد عقد البيهقي في كتاب ((الوديعة)) من سننه الكبرى باباً سماه: «باب لا ضمان على مؤتمن»
(٤) رواه الأربعة عن سمرة بن جندب. وغيرهم.