في ((المُصَرَّاة))(١) ، فإنها إذا ردت للبائع ردت مع صاع تمر، لورود الحديث في ذلك، وهو قوله ﷺ: ((لا تُصَرُّوا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها، إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعاً من تمر))(٢).
وليس معنى ذلك أن حديث ((الخراج بالضمان)) محمول على حديث ((المصراة)) بل هو - كما تقدم - عام لا يستثنى منه إلا هذه الجزئية المنصوصة، بدليل أن الرجل إذا اشترى البقرة - مثلاً - ووجد بها عيباً غير التصرية، فله أن يردها بالعيب، ولا شيء عليه فيما استفاده من خراجها.(٣) فالصاع - إذاً - إنما يكون عوضاً(٤) عن الخراج في حالة التصرية. وللفقهاء خلاف معروف في جواز - أو عدم جواز - إبدال الصاع من التمر بصاع من قوت أهل البلد إن لم يكن التمر قوتهم. فالمالكية لا يرون بأساً في ذلك قياساً على صدقة الفطر(٥). بينما يتشدد غيرهم
(١) المُصْرَّةُ: اسم مفعول من التصرية، وهي تجميع اللبن في ضرع الحيوان إيهاماً للمشتري أن الحيوان حلوب، كثير اللبن.
(٢) رواه البخاري ومسلم في البيوع عن أبي هريرة. ورواه غيرهما.
(٣) انظر: المغني لابن قدامة: ٢٥٥/٤.
(٤) وهذا إذا قررنا أن الصاع عوض عن خراج المصراة، وإلا فقد ذهب بعض الفقهاء إلى أنه ليس عوضاً عن الخراج، بل ذهب الأحناف إلى أبعد من ذلك فلم يقولوا برد الصاع أصلاً، اعتماداً على القياس.
(٥) انظر: الكافي لابن عبد البر: ٣٤٦.