غلامي. فقال رسول الله ﷺ: ((الخراج بالضمان))(١). ولذلك قضى شريح رحمه الله بين الرجلين اللذين احتكما إليه في مثل هذا بأن قال للمشتري: رد الداء بدائه ولك الغلة بالضمان(٢).
ومن فروع هذه القاعدة عند المالكية: أن المبيع المتعين المتميز إذا ضاع قبل القبض فهو من ضمان المشتري، خلافاً لأبي حنيفة والشافعي اللذين أوجبا الضمان على البائع، قال القاضي عبد الوهاب: ((سائر المبيعات التي ليس القبض من شروط صحة بيعها كالعبيد والعروض، وغيرهما مما يكال أو يوزن إذا كانت متعينة ومتميزة ليس فيها حق توفية، فضمانها من المشتري قبل القبض. وقال أبو حنيفة والشافعي: ضمانها من البائع حتى يقبضها.
فدليلنا: قوله ﷺ ((الخراج بالضمان)) فجعل الخراج لمن يكون منه، وقد ثبت أن خراج هذا المبيع قبل القبض يكون للمشتري، فيجب أن يكون ضمانه منه، ولأنه مبيع متعين لا يتعين به حق توفية، خراجه للمشتري، فكان تلفه منه، أصله إذا قبض(٣).
وقاعدة ((الخراج بالضمان)) عامة(٤)، لا يستثنى منها إلا ما ثبت بالنص، لذلك يسري مفعولها على كل مشمولاته من الجزئيات إلا
(١) رواه أبو داود والترمذي في البيوع. وغيرهما.
(٢) النهاية في غريب الحديث: ٢٨٧/١.
(٣) الإشراف: ٢٧١/١.
(٤) أي: تشمل كل مبيع معيب يريد أن يرده المشتري، فهو له الحق في الرد واسترجاع ثمنه، دون أن يكون عليه أي شيء، مقابل خراج المبيع المعين.