المبحث الأول
قواعد فقهية كلية في نظرية الضمان
الضمان يراد به عند الفقهاء أحد معنيين:
١- أنه بمعنى الكفالة، وتسمى أيضاً الحمالة والزعامة. وهي أن يلتزم الشخص بتحمل ما في ذمة غيره من حقوق الناس. كأن يقول لمن له على آخر دين حل أجله ولم يقضه: أَنظره وأنا كفيل به ويسمى الشخص الذي يتحمل ذلك: ضامناً وكفيلاً وزعيماً وحميلاً. وبمقتضى التزامه يكون مسؤولاً عما في ذمة مضمونه (مكفوله). بحيث يجوز لصاحب الحق أن يقاضيه.
٢- أنه بمعنى الغرم كضمان المتلفات مثلاً. وهذا هو المعنى الذي يهمنا في هذا المبحث، لا المعنى الأول.
وعلى هذا المعنى الثاني تنبني نظرية الضمان بمفهومها الفقهي الحديث. والفقهاء لم يفردوا للضمان - بهذا المعنى - فصلاً خاصاً كما فعلوا في الضمان بمعناه الأول. بل بثوا أحكامه في سائر الأبواب والفصول الفقهية(١)؛ لأن دائرة موضوع الضمان - كنظرية عامة - واسعة ترتبط بمعظم الموضوعات الفقهية من عبادات ومعاملات.
وقد ورد في كتاب الإشراف بعض القواعد الفقهية في شأن الضمان -
(١) بما في ذلك العبادات كأحكام القضاء والكفارة وسائر ما يتعلق بما يسميه الفقهاء جوابر. أما المعاملات فهي حافلة بأحكام الضمان وخصوصاً باب الغصب والإتلاف.