والجد: الحظ، لانقطاعه بعلة شأنه، والجد: ضرب من السير لانقطاعه عما هو دونه، وأصل الجد: القطع، والجد: ضد الهزل - بالكسر -؛ لانقطاعه عن السخف، وكذا الجد: الانكماش في الشيء لانقطاعه عن التواني، والجد - بالضم - البئر القديمة، لانقطاعه من يعرف حالها في وقت حفرها، والجد: ساحل البحر، ومنه (جدة) سمي بذلك؛ لانه آخر الأخر ومنقطعها، قال الحسن ومجاهد وقتادة ﴿جَدُّ رَبِّنَا﴾ جلاله وعظمته، وروي عن الحسن: غنى ربنا.
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ﴾ و﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا﴾ و﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾ و﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾ بالفتح في الأحرف الأربعة، وقرأ نافع وأبو بكر عن عاصم كذلك، إلا قوله: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾ فإنها قرأ بكسر الهمزة، وقرأ الباقون ذلك كله بالفتح إلا ما جاء بعد قول أو فاء جزاء.
فمن فتح حمل على قوله: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ﴾، ومن كسر ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾، فزعم الفراء: أن حبان حدثه عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: أوحي إلى النبي ﷺ بعد اقتصاص أمر الجن وأن المساجد لله، قال: وكان عاصم يكسر ما كان من قوله الجن، ويفتح ما كان من الوحي؛ لأن ما بعد القول لا يكون إلا مكسورًا.
* * *
قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (١٨) وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن: ١٨-١٩]
قال الفراء والزجاج: المساجد: مواضع السجود من الإنسان: الجبهة واليدان والركبتان والرجلان، وقال الحسن: هي المساجد المعروفة، والمعنى فلا تدع مع الله أحدًا كما تدعو النصارى في بيعها، والمشركون في بيت أصنامها، وكان يقول: من السنة أن تقول إذا دخلت المسجد: (لا إله إلا الله لا أدعو مع الله أحدًا) .