243

Al-Muntakhab min Kutub Shaykh al-Islam

المنتخب من كتب شيخ الإسلام

Daabacaha

دار الهدى للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Goobta Daabacaadda

الرياض

لفظ الكلام والكلمة لا يُستعمل في اللُّغة إلاَّ مقيَّدًا بمعنى الجملة التَّامَّة
(لفظ «الكلام» و«الكلمة» في لغة العرب، بل وفي لغة غيرهم لا تستعمل إلا في المقيد، وهو الجملة التامة، إسمية كانت أو فعلية أو ندائية، إن قيل إنها قسم ثالث.
فأما مجرد الاسم أو الفعل أو الحرف الذي جاء لمعنى ليس باسم ولا فعل؛ فهذا لا يسمى في كلام العرب قط كلمة، وإنما تسمية هذا كلمة اصطلاح نحوي، كما سموا بعض الألفاظ فعلًا، وقسموه إلى فعل ماض ومضارع وأمر.
والعرب لم تسم قط اللفظ فعلًا؛ بل النحاة اصطلحوا على هذا، فسموا اللفظ باسم مدلوله؛ فاللفظ الدال على حدوث فعل في زمن ماض سموه فعلًا ماضيًا، وكذلك سائرها.
وكذلك حيث وُجد في الكتاب والسنة، بل وفي كلام العرب نظمه ونثره لفظ كلمة؛ فإنما يُراد به المفيد التي تسميها النحاة جملة تامة؛ كقوله تعالى:
﴿وَيُنْذِرَ الذينَ قالوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلاَ لآبائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أفْواهِهِمْ إنْ يَقولونَ إلاَّ كَذِبًا﴾ (١)، وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الذينَ كَفَروا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللهِ هِيَ العُلْيَا﴾ (٢)، وقوله تعالى: ﴿تَعَالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ (٣)، وقوله: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً

(١) الكهف: ٥.
(٢) التوبة: ٤٠.
(٣) آل عمران: ٦٤.

1 / 254