227

Al-Muntakhab min Kutub Shaykh al-Islam

المنتخب من كتب شيخ الإسلام

Daabacaha

دار الهدى للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Goobta Daabacaadda

الرياض

والمقصود هنا الفرق بين ما لا يتم الواجب إلا به وما لا يتم الوجوب إلا به، وأن الكلام في القسم الثاني إنما هو فيما لا يتم الواجب إلا به؛ كقطع المسافة في الجمعة والحج ونحو ذلك؛ فعلى المكلف فعله باتفاق المسلمين، لكن من ترك الحج وهو بعيد الدار عن مكة، أو ترك الجمعة وهو بعيد الدار عن الجامع؛ فقد ترك أكثر مما ترك قريب الدار، ومع هذا؛ فلا يقال: إن عقوبة هذا أعظم من عقوبة قريب الدار.
والواجب ما يكون تركه سببًا للذم والعقاب، فلو كان هذا الذي لزمه فعله بطريق التبع مقصودًا بالوجوب؛ لكان الذم والعقاب لتاركه أعظم، فيكون من ترك الحج من أهل الهند والأندلس أعظم عقابًا ممن تركه من أهل مكة والطائف، ومن ترك الجمعة من أقصى المدينة أعظم عقابًا ممن تركها من جيران المسجد الجامع، فلما كان من المعلوم أن ثواب البعيد أعظم وعقابه إذا ترك ليس أعظم من عقاب القريب؛ نشأت من ها هنا الشبهة: هل هو واجب أو ليس بواجب؟
والتحقيق أن وجوبه بطريق اللزوم العقلي لا بطريق قصد الأمر؛ بل الأمر بالفعل قد لا يقصد طلب لوازمه وإن كان عالمًا بأنه لا بد من وجودها، وإن كان ممن تجوز عليه الغفلة؛ فقد لا تخطر بقلبه اللوازم) (١) .
* * *

(١) * «مجموع الفتاوى» (٢٠ / ١٥٩ - ١٦١) .

1 / 238