408

المعين على تفهم الأربعين

المعين على تفهم الأربعين

Tifaftire

دغش بن شبيب العجمي

Daabacaha

مكتبة أهل الأثر للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1433 AH

Goobta Daabacaadda

الكويت

Gobollada
Masar
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
ثالثها: حفُّ الملائكة بهم؛ للاستماع تعظيمًا للمذكور، وإكرامًا للذَّاكر.
رابعها: ذَكَرَهم الله فيمن عنده من الملائكة؛ لقوله: هو ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢]، ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت: ٤٥]. وقوله: "مَنْ ذَكَرَني في نَفْسِهِ ذَكَرتُهُ في نَفْسِي، وَمَنْ ذَكرَني في مَلأٍ ذَكرتُهُ في ملأٍ خَيْرٍ مِنه ... " (١).
خامسها: فيه أن الإسراع إلى العبادة إنما هي بالأعمال لا بالأحساب؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] وفي الحديث: "ائتوني بأَعمَالِكُم، لا تَأْتُوني بأَنْسَابِكُم" (٢)، وقوله: "كلُّكُم مِنْ آدَمَ، وآدمُ مِنْ تُرَاب" (٣)؛ ولأن الله خلق الخلق لطاعته، وهي المؤثرة لا غيرها: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (١٠١)﴾ [المؤمنون: ١٠١] والناس على أقسام أربعة: عالم ونسيبٌ، لا فيهما، عالم لا نسيب عكسه (٤)، والمؤَثِّر في ذلك كلِّهِ العلم المقرونُ بالعَمَل لا النَّسب؛ فمعنى قوله: "ومَن بطَّأَ بهِ عَمَلهُ لَمْ يُسْرع بهِ نَسَبُهُ" معناه: من كان عمله ناقصًا لم يُلحِقهُ نَسبُه مرتبةَ أصحابِ الأعمال؛ فينبغي ألا يَتَّكِل على شَرَفِ نَسَبهِ وفضيلة الآباء ويقصر في العمل.

(١) رواه البخاري (٩/ ١٢١ رقم ٧٤٠٥)، ومسلم (٤/ ٢٠٦١ رقم ٢٦٧٥) من حديث أبي هريرة ﵁.
وقارن هذا الكلام بـ"التعيين" (٣١٢ - ٣١٣).
(٢) لم أقف عليه.
(٣) رواه أحمد (١٤/ ٣٤٩ رقم ٨٧٣٦)، وأبو داود (٥/ ٢٢٤ رقم ٥١١٦)، والترمذي (٦/ ٢٢٤ رقم ٣٩٥٥، ٣٩٥٦)، والطحاوي في "المشكل" (٩/ ٨٠ رقم ٣٤٥٨)، والبيهقي في "الكبرى" (١٠/ ٢٣٢)، و"الشعب" (٧/ ١٢٥ رقم ٤٧٦٣ - ٤٧٦٥)، و"الآداب" (١٨٠ رقم ٤٦١) من حديث أبي هريرة ﵁.
والحديث حسَّنه الترمذي، وصححه الألباني.
(٤) يعني: هم عالِمٌ ونَسِيبٌ، لا عِلمَ ولا نَسَب، عالم بلا نسب، نَسِيبٌ بِلا عِلمٍ.

1 / 412