350

المعين على تفهم الأربعين

المعين على تفهم الأربعين

Tifaftire

دغش بن شبيب العجمي

Daabacaha

مكتبة أهل الأثر للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1433 AH

Goobta Daabacaadda

الكويت

Gobollada
Masar
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
ومذهبُ مالك وأبي حنيفة -رحمهما الله- أنَّهُ لا شيء -بعد فرائض الأعيان من أعمال البر- أفضل من العلم ثم الجهاد" (١).
رابعها: إنما قال: "سَأَلْتَ عن عَظِيمٍ"، لأنَّ عِظَمَ المُسَبِّبات بِعِظَم الأسباب (٢)، ودخول الجنة والتباعد عن النار أمرٌ عظيم، سببه: امتثال المأمور واجتناب المحظور، وذلك عظيمٌ صَعبٌ، وَلَوْلا ذَلِكَ لَمَا قال تعالى: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ: ١٣]، ﴿وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٧].
ثم قال: "وإِنَّهُ لَيَسِيرٌ على مَن يسَّرَهُ الله عليه" بِشَرْحِ الصَّدرِ للطَّاعةِ، وتهيِئَةِ أَسبابِها، والتوفيق لها: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾ [الأنعام: ١٢٥]، وبالجملةِ: فالتَّوفيقُ إذا ساعَدَ على شيء يُسِّرَ، ولو كان نقل الجبالِ.
خامِسُها: قوله: "كُفَّ عَلَيكَ هَذَا" لفظَةُ "على" إِمَّا بمعنى "عن" أو أنه ضمن "كف" بمعنى: احبس، أي: احبس عليك لسانك، لا يؤذيك بالكلام. وفي الحكمة (٣): "لِسَانُكَ أَسَدُكَ، إِن أَطْلَقْتَهُ فَرَسَكَ، وَإِنْ أَمْسَكْتَهُ حَرَسَكَ". وكان الصِّدِّيقُ ﵁ يُمْسِكُ لِسانَهُ ويقول: "هذا الذي أَوْرَدَني المَوَارِد" (٤).

(١) لم أقف على هذا النص في كتابه المشار إليه، وقد ذكره الفاكهاني في "المنهج المبين" (٤٥٣).
(٢) في الأصل: "لأن عظم اللسان تعلم الأسباب"! وهو من تحريفات الناسخ، والمؤلف أخذ الكلام من "التعيين" (٢٢٠) ومنه صوَّبنا الخطأ وبالله التوفيق.
(٣) في الأصل: "الجملة" والتصويب من "التعيين" (٢٢٤)، وبعدها في الأصل: "أسيرك" بدل "أسدك" والتصويب من نفس المصدر.
(٤) رواه ابن المبارك في "الزهد" (١٢٥ رقم ٣٦٩)، ومالك في "الموطأ" (٢/ ٥٨٦ رقم ٢٨٢٥)، وابن وهب في "الجامع" (١/ ٤٢٣ رقم ٣٠٨)، (٢/ ٥٢٠ رقم ٤١٢)، ووكيع في "الزهد" (٢/ ٥٥٦ رقم ٢٨٧)، وابن أبي شيبة في "المُصَنَّف" (٨/ ٥٨٩ رقم=

1 / 354