256

المعين على تفهم الأربعين

المعين على تفهم الأربعين

Tifaftire

دغش بن شبيب العجمي

Daabacaha

مكتبة أهل الأثر للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1433 AH

Goobta Daabacaadda

الكويت

Gobollada
Masar
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
ثانيها: هذا الحديثُ عليهِ مَدَارُ الإسلام، وَوَجْهُهُ: أنَّ أفعال العبد إمَّا أن يستحي منها أَوْ لَا.
فالأوَّل: يشمل الحرام والمكروه، وتركُهُمَا هو المشروع.
والثاني: يَشْمَلُ ما في الأحكام الخمسة: الوجوب والندب والإباحة، وفِعْلُها مَشْرُوعٌ في الأوَّلَيْن، شائعٌ (١) في الثالث، وهذه أحكام الأفعال الخمسة، وهو شَبِيهٌ بالحديث الآتي: "الإثْم: مَا حاكَ في نَفْسِكَ" (٢).
ثالثها: قوله ﵊: "فاصْنعَ مَا شِئتَ" هل هو خَبَرٌ أو نَهْيٌ؟ كقوله: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠]، ﴿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ﴾ [النحل: ٥٥]، "أشْهِدْ على هَذَا غَيْرِي" (٣)، و"مَنْ باعَ الخَمْرَ فلْيُشَقِّص (٤) بالخَنَازِير" (٥)،

(١) في "التعيين" (١٦٨): "جائز" وله وجه.
(٢) هو الحديث (٢٧) من الأربعين.
(٣) رواه مسلم (٣/ ١٢٤٣ رقم ١٦٢٣/ ١٧) من حديث النُّعمان بن بشير ﵄ بهذا اللفظ. وأصل القصة في "الصحيحين".
(٤) في الأصل "فليستقض" والتصويب من كافة مصادر التخريج.
(٥) رواه أحمد (٣٠/ ١٥٤ رقم ١٨٢١٤)، وأبو داود (٣/ ٤٨٩ رقم ٣٤٨٩)، وابن أبي شيبة (٧/ ٤٤٣ رقم ٢١٩١٨)، والحميدي (٢/ ٣٣٥ رقم ٧٦٠)، والطيالسي (٢/ ٧٦ رقم ٧٣٥)، والدارمي (٢/ ١٣٣٤ رقم ٢١٤٧)، والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٣٧٩ رقم ٨٨٤)، و"الأوسط" (٨/ ٢٤٥ رقم ٨٥٣٢)، وابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ٥٦ رقم ١١٥٢)، والبيهقي في "الكبرى" (٦/ ١٢) عن المغيرة بن شعبة ﵁.
والحديث فيه عمر بن بيان التغلبي مجهول. قال أحمد في "العلل" (٢/ ٧): "لا أعرفه". وقال الطبراني في "الأوسط": "لا يُروى هذا الحديث عن المغيرة إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به طلحة بن عمرو" يعني الراوي عن عمر بن بيان. وقال ابن حجر: "مقبول" ["التقريب" (٧١٤ رقم ٤٩٠٣)، يعني: حين يُتابع وإلَّا فليِّن الحديث، والحديث لم يُتابع عليه.
فائدة: قال ابن الأثير في "النهاية" (٢/ ٤٩٠): "" ... فليُشَقِّص الخنازير" أي: فليُقَطعها قِطَعًا ويُفَصِّلْها أعضاءً كما تُفصَّل الشاة إِذا بيعَ لَحمُها. يُقال: شَقَصه يُشَقِّصهُ، وبه سُمِّي القَصَّاب مُشَقِّصًا. المعنى: مَن استَحَلَّ بيعَ الخمر فليسْتَحِل بيع الخنزير، فإنهُما في التَّحريم سواءٌ، وهذا لفظُ أَمْرٍ معناهُ النَّهي، تقديرهُ: مَن باعَ الخمرَ فليَكُنْ للخَنَازير قصَّابًا".

1 / 260