253

المعين على تفهم الأربعين

المعين على تفهم الأربعين

Tifaftire

دغش بن شبيب العجمي

Daabacaha

مكتبة أهل الأثر للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1433 AH

Goobta Daabacaadda

الكويت

Gobollada
Masar
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
الوجود الخارجي كانت بمعنى "بعد" أي: أَنَّ النَّصر بعد الصَّبر، والفرج بعد الكرب، ويجوز بقاؤها على بابِها، والمعنى: حصوله آخر أوقات الصبر (١).
الثاني عَشَر (٢): قوله: "وأَنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا" هو نَصُّ القرآن العظيم، والكلام في المعيَّة كما سلف.
وعن ابن عباس ﵄: "لن يَغْلِب عُسرٌ يُسْرَيْن" (٣).
ورُوي مرفوعًا في رسالتهِ إلى أبي عُبيدةَ ﵁، وهو في "الموطأ" عن عمر (٤).
يُشيرُ إلى تنكير اليُسْر وتعريف العُسْر، والمُنكَّر مُتَعَدِّد، والمُعَرَّف مُتَّحِدٌ بناءً على أنَّ اللام فيه للعَهْدِ السَّالف، نحو قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (١٥) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ [المزمل: ١٥، ١٦]. وأبعَدَ مَن قال: الأول في الدنيا، والثاني في الآخرة.
وقوله تعالى: ﴿وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] المراد في الأحكام، فلا تضاد مع الآية المذكورة، إذِ المُرادُ فيها العسرُ في الأرزاق والمكاسب، قال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]. وقال رسول الله ﷺ: "بُعِثْتُ بالحَنيفيَّةِ السَّمحة" (٥).

(١) بمعنى: أنَّ آخِر أوقات الصبر هو أوَّلُ أوقات النَّصر. انظر: "التَّعيين" (١٦٤ - ١٦٥).
(٢) في الأصل: "الحادي عشر"!
(٣) رواه الفراء في "معاني القرآن" (٣/ ٢٧٥)، وذكره القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" (٢٢/ ٣٥٨).
ومعناه: أن العُسر معرَّف في الحالَيْن، فهو مفرد، واليُسْر منكَّر فتعدد.
(٤) رواه مالك في "الموطأ" (١/ ٥٧٤ رقم ١٢٨٨)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٨/ ٣١٧ رقم ٣٤٥٣٢)، والطبري في تفسيره (٧/ ٥٠٣ رقم ٨٣٩٣)، والحاكم (٢/ ٣٠٠ - ٣٠١).
(٥) تقدَّم تخريجه ص (٤٨).

1 / 257