214

المعين على تفهم الأربعين

المعين على تفهم الأربعين

Tifaftire

دغش بن شبيب العجمي

Daabacaha

مكتبة أهل الأثر للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1433 AH

Goobta Daabacaadda

الكويت

Gobollada
Masar
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
وقال الفضيل بن عياض: "مَن عدَّ كلامه مِن عمله قلَّ كلامه فيما لا يعنيه" (١).
وعن ذي النون ﵀: "أَصوَنُ النَّاس لِنَفْسِهِ أَمْلَكُهُم لِلِسَانِهِ" (٢).
وفي صحف إبراهيم ﵊: "مَنْ عدَّ كلامه من عمله قَلَّ كلامه". أو نحو هذا.
وفيها: "وعلي العاقل أن يكون بصيرًا بزمانه، مُقْبِلًا على شأنهِ، حافِظًا للسانِهِ، وَمَنْ حسب كلامه من عمله قل كلامه". وغير ذلك (٣).
الثَّانية: إكرامُ الجار -وقد أسلفنا مَا صَحَّ فيه-، ومَقْصُودُهُ مَقْصُودُ الحديث السَّالِفِ: "لا يُؤْمنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ" أعني: من الألفة والاجتماع، واتّفاق الكلمة، وضِدُّه منافٍ لذلك، وكانت الجاهلية تُشَدِّدُ أَمْرَ الجَارِ ومراعاته وحِفظِ حَقَهِ، وكان في الوصيَّة بإكرامه الرغبة في الإسلام، وهو راجعٌ إلى قوله تعالى: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ [النساء: ٣٦].
قال ابن عباس وغيره: "الجَارُ القريب: النَّسيب، و﴿الْجُنُبِ﴾: الذي لا قَرَابَةَ بينَكَ وبَيْنَهُ" (٤).
وقيل: من ﴿الْقُرْبَى﴾: المسلم، و﴿الْجُنُبِ﴾: الذِّمِّي.
وقيل: ﴿الْقُرْبَى﴾: القريب السَّكن منكَ، و﴿الْجُنُبِ﴾ البَعِيدُهُ.
ثم الجار المُسْلِم له حقَّان، والقريب له ثلاثة، والكافر واحد.

(١) رواه القشيري في "الرسالة" (٢٣١).
(٢) المصدر السابق (٢٢٩).
(٣) تقدَّم تخريجه ص (١٩٦).
(٤) رواه الطبري في "تفسيره" (٨/ ٣٣٥ رقم ٩٤٣٧، ٩٤٣٨، ٩٤٤٧)، والبيهقيّ في "شعب الإيمان" (١٢/ ٨١ رقم ٩٠٧٩).

1 / 218