344

The Detailed Explanation of Fiqh Principles

المفصل في القواعد الفقهية

Daabacaha

دار التدمرية

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

1432 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

المعاصرين(١)، وهو في الحقيقة راجع إلى الشرط السابق، ولكن يمكن أن نجد له وجهاً، بأن نقول إن ما تقدم إنما هو بشأن حقوق الله تعالى وتكاليفه الشرعية، وأن المقصود من أن لا يكون إلحاق الضرر بحق هو ما يتعلق بحقوق العباد وتصرفاتهم، وقد ذكروا ضابطاً لذلك، هو أن يوجد التعدي أو التعسف أو الإهمال(٢)، فلا تشمل القاعدة إلحاق الضرر بمن تعدى، أو تعسف، أو أهمل، كمتلف مال غيره، أو مغتصبه، أو المتعدي على الوديعة، وما شابه ذلك، فتضمين المتلف لمال غير، مثلاً، وإن كان فيه ضرر عليه، لكنه بحق، ولو لم يعاقب بذلك لفسد حال المجتمع، واضطربت فيه الحياة.

٥ - أن لا يكون الضرر يسيراً، بل لا بد أن يكون فاحشاً وبيّناً، لأن ما كان يسيراً، أي قليلاً، يشق الاحتراز عنه، فهو مما يغتفر، وهذا مما اتفقت عليه المذاهب الإسلامية(٣).

المطلب الثالث: الأدلة على القاعدة:

هذه القاعدة، كما ذكرنا، هي نص حديث مرسل عن النبي ﷺ فإقامة الدليل عليها كأنه إقامة الدليل على تصحيح كلام النبي ﷺ، ولهذا فإن ما سنذكره فيما بعد، يعدّ تقوية وتأكيداً لما جاء في الحديث، وهو متنوع، منه ما هو من القرآن، ومنه ما هو من السنة، ومنه ما هو إجماع، ومنه ما هو من دليل العقل، وفيما يأتي بيان ذلك.

أولاً: نصوص القرآن الكريم، وهي كثيرة، إذ ورد النهي عن الضرر وإلحاقه بالغير في أكثر من سبعين آية، ووردت مادة الضرر ومشتقاتها في

(١) الضرر في الفقه الإسلامي للدكتور أحمد موافي ص ٧٧٦، والقواعد الكلية والضوابط الفقهية للدكتور محمد عثمان شبیر ص ١٧٢ - ١٧٥.

(٢) المصدران السابقان.

(٣) انظر تفصيل ذلك في رسالة الضرر في الفقه الإسلامي ص ٧٤١.

342