The Creed Encyclopedia
الموسوعة العقدية
Daabacaha
موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net
- العجب
صفةٌ من صفاتِ الله ﷿ الفعليَّة الخبريَّة الثابتة له بالكتاب والسنة.
الدليل من الكتاب:
قوله تعالى: بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ [الصافات: ١٢].
قال ابن جرير في (التفسير): قوله: بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ؛ اختلفت القرَّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرَّاء الكوفة: بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ؛ بضم التاء من عَجِبْتَ؛ بمعنى: بل عظم عندي وكبر اتخاذهم لي شريكًا وتكذيبهم تَنْزيلي وهم يسخرون، وقرأ ذلك عامة قرَّاء المدينة والبصرة وبعض قرَّاء الكوفة عَجِبْتَ؛ بفتح التاء؛ بمعنى: بل عجبت أنت يا محمد ويسخرون من هذا القرآن.
والصواب من القول في ذلك أن يقال: إنهما قراءتان مشهورتان في قرَّاء الأمصار، فبأيتهما قرأ القارئ؛ فمصيب.
فإن قال قائل: وكيف يكون مصيبًا القارئ بهما مع اختلاف معنييهما؟! قيل: إنهما وإن اختلف معنياهما؛ فكل واحد من معنييه صحيح، قد عجب محمد مما أعطاه الله من الفضل، وسخر منه أهل الشرك بالله، وقد عجِب ربنا من عظيم ما قاله المشركون في الله، وسَخِر المشركونَ مما قالوه اهـ.
وقال أبو زرعة عبدالرحمن بن زنجلة في كتابه (حجة القراءات): قرأ حمزة والكسائي: بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ؛ بضم التاء، وقرأ الباقون بفتح التاء، ثم قال: قال أبو عبيد: قوله: بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ؛ بالنصب: بل عجِبت يا محمد من جهلهم وتكذيبهم وهم يسخرون منك، ومن قرأ: عَجِبْتُ؛ فهو إخبار عن الله ﷿ اهـ (١).
وقد صحت القراءة بالضم عن ابن مسعود ﵁ كما سيأتي.
وقوله تعالى: وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَءذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ [الرعد: ٥].
نقل ابن جرير في (تفسير) هذه الآية بإسناده إلى قتادة قوله: قوله: وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ: إن عجِبت يا محمد؛ فعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَءذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ: عجِب الرحمن ﵎ من تكذيبهم بالبعث بعد الموت.
قال ابن زنجلة في (حجة القراءات) بعد ذكر قراءة بَلْ عَجِبْتُ بالضم: قال أبو عبيد: والشاهد لها مع هذه الأخبار قوله تعالى: وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ، فأخبر ﷻ أنه عجيب (٢).
الدليل من السنة:
حديث أبي هريرة ﵁: «لقد عَجِبَ الله ﷿ (أو: ضحك) من فلان وفلانة» (٣).
حديث أبي هريرة ﵁: «عَجِبَ الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل» (٤).
روى الحاكم في (المستدرك)، ومن طريقه البيهقي في (الأسماء والصفات)؛ بسند صحيح عن الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة؛ قال: قرأ عبد الله (يعني: ابن مسعود) ﵁: بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ؛ قال شريح: إنَّ الله لا يعجب من شيء، إنما يعجب من لا يعلم قال الأعمش: فذكرت لإبراهيم، فقال: إنَّ شريحًا كان يعجبه رأيه، إنَّ عبدالله كان أعلم من شريح، وكان عبد الله يقرأها: بَلْ عَجِبْتُ (٥) قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
قال أبو يعلى الفراء في (إبطال التأويلات) بعد أن ذكر ثلاثة أحاديث في إثبات صفة العَجَب: اعلم أنَّ الكلام في هذا الحديث (يعني: الثالث) كالكلام في الذي قبله، وأنه لا يمتنع إطلاق ذلك عليه وحمله على ظاهره؛ إذ ليس في ذلك ما يحيل صفاته، ولا يخرجها عما تستحقه؛ لأنا لا نثبت عَجَبًَا هو تعظيم لأمر دَهَمَه استعظمه لم يكن عالمًا به؛ لأنه مما لا يليق بصفاته، بل نثبت ذلك صفة كما أثبتنا غيرها من صفاته (٦).
وقال قوَّام السُّنَّة الأصبهاني: وقال قوم: لا يوصف الله بأنه يَعْجَبُ؛ لأن العَجَب ممَّن يعلم ما لم يكن يعلم، واحتج مثبت هذه الصفة بالحديث، وبقراءة أهل الكوفة: بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ؛ على أنه إخبار من الله ﷿ عن نفسه (٧).
وقال ابن أبي عاصم في (السنة): باب: في تَعَجُّبِ ربنا من بعض ما يصنع عباده مما يتقرب به إليه، ثم سرد جملة من الأحاديث التي تثبت هذه الصفة لله ﷿ (٨).
وانظر إن شئت: (مجموع الفتاوى) لشيخ الإسلام ابن تيمية (٩). صفات الله ﷿ الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢١٠
(١) «حجة القراءات» (ص: ٦٠٦).
(٢) «حجة القراءت» (ص: ٦٠٧).
(٣) رواه البخاري (٤٨٨٩)، ومسلم (٢٠٥٤) بلفظ: «قد عَجِب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة».
(٤) رواه البخاري (٣٠١٠).
(٥) رواه الحاكم (٢/ ٤٦٦)، والبيهقي في «الأسماء والصفات» (٢/ ٤١٥).
(٦) «إبطال التأويلات» (ص٢٤٥).
(٧) «الحجة» (٢/ ٤٥٧).
(٨) «السنة» (١/ ٢٤٩).
(٩) «مجموع الفتاوى» (٤/ ١٨١، ٦/ ١٢٣و١٢٤).
2 / 160