The Creed Encyclopedia
الموسوعة العقدية
Daabacaha
موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net
- الصبرُ
يوصف الله ﷿ بصفة الصبر؛ كما هو ثابت في السنة الصحيحة، أما (الصبور)؛ ففي إثبات أنه اسم لله تعالى نظر؛ لعدم ثبوته.
الدليل:
حديث أبي موسى ﵁: «ما أحدٌ أصبر على أذى سمعه من الله؛ يدَّعون له الولد، ثم يعافيهم ويرزقهم» (١).
قال الخطابي: معنى الصبور في صفة الله سبحانه قريب من معنى الحليم؛ إلا أن الفرق بين الأمرين أنهم لا يأمنون العقوبة في صفة الصبور كما يسلمون منها في صفة الحليم، والله أعلم بالصواب (٢).
قال قَوَّام السنة الأصبهاني: قال بعض أهل النظر: لا يوصف الله بالصبر، ولا يقال: صبور، وقال: الصبر تحمل الشيء، ولا وجه لإنكار هذا الاسم؛ لأن الحديث قد ورد به؛ ولولا التوقيف؛ لم نقله اهـ (٣).
قلت: وصف الله ﷿ بالصبر ثابت؛ كما مرَّ في حديث أبي موسى ﵁، أما اسم الصبور؛ فلعله يعني بالحديث حديث سرد الأسماء عند الترمذي، وهو ضعيف، ولا أعرفُ آيةً أو حديثًا صحيحًا يثبت هذا الاسم له ﷾
وقال الحافظ ابن القيم: وصبره تعالى يفارق صبر المخلوق ولا يماثله من وجوه متعددة، والفرق بين الصبرِ والحلمِ: أنَّ الصبر ثمرة الحلم وموجبه، فعلى قدر حلم العبد يكون صبره، فالحلم في صفات الرب تعالى أوسع من الصبر وكونه حليمًا من لوازم ذاته سبحانه، وأمَّا صبرُه سبحانه فمتعلقٌ بكفرِ العباد وشركهم ومسبتهم له سبحانه وأنواع معاصيهم وفجورهم اهـ (٤).
وقال الشيخ عبد الله الغنيمان في (شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري) تعليقًا على كلام المازري الذي نقله النووي في شرح حديث أبي موسى ﵁؛ حيث قال المازري: حقيقة الصبر: منع النفس من الانتقام أو غيره؛ فالصبر نتيجة الامتناع، فأطلق اسم الصبر على الامتناع في حق الله تعالى؛ قال الغنيمان: قلت: قوله: فأطلق اسم الصبر على الامتناع في حق الله تعالى؛ فيه نظر، وذلك أن رسول الله ﷺ أطلق على ربه الصبر، وأنه ما أحد أصبر منه، وهو ﷺ أعلم الخلق بالله تعالى، وأخشاهم له، وأقدرهم على البيان عن الحق، وأنصحهم للخلق؛ فلا استدراك عليه، فيجب أن يبقى ما أطلقه ﷺ على الله تعالى بدون تأويل؛ إلا إذا كان يريد بذلك تفسير معنى الصبر، ولكن الأولى أن يبقى كما قال؛ لأنه واضح، ليس بحاجة إلى تفسير (٥). صفات الله ﷿ الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص١٨٩
(١) رواه البخاري (٧٣٧٨)، ومسلم (٢٨٠٤).
(٢) «شأن الدعاء» (٩٨).
(٣) «الحجة» (٢/ ٤٥٦).
(٤) «عدة الصابرين» (٤٠٨).
(٥) (١/ ٩٣).
2 / 147