616

The Creed Encyclopedia

الموسوعة العقدية

Daabacaha

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

- الذات
يصح إضافة لفظة (الذات) إلى الله ﷿؛ كقولنا: ذات الله، أو: الذات الإلهية، لكن لا على أنَّ (ذات) صفة له، بل ذات الشيء بمعنى نفسه أو حقيقته.
وقد وردت كلمة (ذات) في السنة أكثر من مرة، ومن ذلك:
ما رواه البخاري، ومسلم؛ من حديث أبي هريرة ﵁: «إنَّ إبراهيم لم يكذب إلا ثلاث كذبات، اثنتين في ذات الله» (١).
وما رواه البخاري (٢) من حديث أبي هريرة ﵁ في قصة مقتل خبيب الأنصاري ﵁، وقوله:
ولَسْتُ أبالي حَيْنَ أُقْتَلُ مسلمًا ... على أي شِقٍّ كان لله مصْرعِي
وذلكَ في ذاتِ الإلهِ وإنْ يَشأْ ... يُبَارِكْ على أوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ
وقد أفرد قَوَّام السُّنَّة في (الحجة في بيان المحجة) فصلًا في الذات، فقال: فصل في بيان ذكر الذات، ثم قال: قال قوم من أهل العلم: ذات الله حقيقته وقال بعضهم: انقطع العلم دونها وقيل: استغرقت العقول والأوهام في معرفة ذاته وقيل: ذات الله موصوفة بالعلم غير مدركة بالإحاطة ولا مرئية بالأبصار في دار الدنيا، وهو موجود بحقائق الإيمان على الإيقان بلا إحاطة إدراك، بل هو أعلم بذاته، وهو موصوف غير مجهول، وموجود غير مدرك، ومرئي غير محاط به؛ لقربه، كأنك تراه، يسمع ويرى، وهو العلي الأعلى، وعلى العرش استوى ﵎، ظاهرٌ في ملكه وقدرته، قد حجب عن الخلق كنه ذاته، ودلهم عليه بآياته؛ فالقلوب تعرفه، والعقول لا تكيفه، وهو بكل شيء محيط، وعلى كل شيء قدير اهـ (٣) وقال شيخ الإسلام: اسم (الله) إذا قيل: الحمد لله، أو قيل: بسم الله؛ يتناول ذاته وصفاته، لا يتناول ذاتًا مجردة عن الصفات، ولا صفات مجردة عن الذات، وقد نص أئمة السنة كأحمد وغيره على أنَّ صفاته داخلة في مسمى أسمائه، فلا يقال: إنَّ علم الله وقدرته زائدة عليه، لكن من أهل الإثبات من قال: إنها زائدة على الذات وهذا إذا أريد به أنها زائدة على ما أثبته أهل النفي من الذات المجردة؛ فهو صحيح؛ فإن أولئك قصروا في الإثبات، فزاد هذا عليهم، وقال: الرب له صفات زائدة على ما علمتموه وإن أراد أنها زائدة على الذات الموجودة في نفس الأمر؛ فهو كلام متناقض؛ لأنه ليس في نفس الأمر ذات مجردة حتى يقال: إنَّ الصفات زائدة عليها، بل لا يمكن وجود الذات إلا بما به تصير ذاتًا من الصفات، ولا يمكن وجود الصفات إلا بما به تصير صفات من الذات، فتخيل وجود أحدهما دون الآخر، ثم زيادة الآخر عليه تخيل باطل اهـ (٤).
وقال في أيضًا: ويفرق بين دعائه والإخبار عنه؛ فلا يدعى إلا بالأسماء الحسنى، وأما الإخبار عنه؛ فلا يكون باسم سيء، لكن قد يكون باسم حسن، أو باسم ليس بسيئ، وإن لم يحكم بحسنه؛ مثل اسم: شيء، وذات، وموجود اهـ (٥).
وقال الشيخ عبد الله الغنيمان: وبعض الناس يظن أنَّ إطلاق الذات على الله تعالى كإطلاق الصفات؛ أي أنه وصف له، فينكر ذلك بناء على هذا الظن، ويقول: هذا ما ورد، وليس الأمر كذلك، وإنما المراد التفرقة بين الصفة والموصوف، وقد تبين مراد الذين يطلقون هذا اللفظ؛ أنهم يريدون نفس الموصوف وحقيقته فلا إنكار عليهم في ذلك؛ كما وضحه كلام شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم (٦). صفات الله ﷿ الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص١٣٩

(١) رواه البخاري (٣٣٥٨)، ومسلم (٢٣٧١).
(٢) رواه البخاري (٣٠٤٥).
(٣) «الحجة» (١/ ١٧١).
(٤) «مجموع الفتاوى» (٦/ ٢٠٦).
(٥) «مجموع الفتاوى» (٦/ ١٤٢). وانظر كلامه ﵀ عن (الذات) في «مجموع الفتاوى» (٥/ ٣٣٠، ٣٣٨).
(٦) «شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري» (١/ ٢٤٥).

2 / 114