605

The Creed Encyclopedia

الموسوعة العقدية

Daabacaha

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

- الحنان (بمعنى الرحمة)
صفةٌ فعليةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله ﷿ بالكتاب والسنة
الدليل من الكتاب:
قوله تعالى: يَا يَحْيَى خُذْ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًَّا وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًَّا [مريم: ١٢ - ١٣]
الدليل من السنة:
حديث أبي سعيد الخدري ﵁ مرفوعًا: «يوضع الصراط بين ظهراني جهنم، عليه حسك كحسك السعدان ثم يشفع الأنبياء في كل من كان يشهد أنَّ لا إله إلا الله مخلصًا، فيخرجونهم منها، قال: ثم يتحنَّن الله برحمته على مَن فيها، فما يترك فيها عبدًا في قلبه مثقال حبة من إيمان إلا أخرجه منها» (١).
قال ابن جرير: قوله: وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا: يقول تعالى ذكره: ورحمة منا ومحبة له آتيناه الحكم صبيًّا، وقد اختلف أهل التأويل في معنى الحنان، فقال بعضهم: معناه: الرحمة اهـ، ثم نسب ذلك بإسناده إلى ابن عباس وعكرمة والضحاك وقتادة، ثم قال: وقال آخرون: معنى ذلك: وتعطُّفًا من عندنا عليه فعلنا ذلك، ونسب ذلك بإسناده إلى مجاهد، ثم قال: وقال آخرون: بل معنى الحنان: المحبة، ووجهوا معنى الكلام إلى: ومحبة من عندنا فعلنا ذلك، ثم نسب ذلك بإسناده إلى عكرمة وابن زيد، ثم قال: وقال آخرون: معناه تعظيمًا منَّا له، ونسب ذلك بإسناده إلى عطاء بن أبي رباح ثم قال: وأصل ذلك - أعني: الحنان- من قول القائل: حنَّ فلان إلى كذا، وذلك إذا ارتاح إليه واشتاق، ثم يقال: تحنَّن فلان على فلان: إذا وصف بالتعطُّف عليه والرقة به والرحمة له؛ كما قال الشاعر:
تَحَنَّنْ عليَّ هَداك المليكُ ... فإنَّ لِكُلِّ مَقامٍ مَقالًا
بمعنى: تعطَّف عليَّ؛ فالحنان: مصدر من قول القائل: حنَّ فلانٌ على فلانٍ، يقال منه: حننتُ عليه؛ فأنا أحِنُّ عليه، وحنانًا اهـ (٢).
وقال الفراء: وقوله: وَحَنَانًَا مِنْ لَدُنَّا الحنان: الرحمة، ونصب حنانًا؛ أي: وفعلنا ذلك رحمة لأبويه اهـ (٣).
وبنحوه قال ابن قتيبة، ونسب البيت السابق للحطيئة يخاطب فيه عمر بن الخطاب ﵁ (٤).
وروى أبو عبيد القاسم بن سلاَّم عن أبي معاوية (الضرير) عن هشام بن عروة عن أبيه؛ أنه كان يقول في تلبيته: لبيك ربنا وحنانيك (٥) وهذا إسناد صحيح، وعروة بن الزبير تابعي ثقة، أحد الفقهاء السبعة بالمدينة قال أبو عبيد: قوله: حنانيك؛ يريد: رحمتك، والعرب تقول: حنانك يا رب، وحنانيك يا رب؛ بمعنى واحد اهـ (٦).

(١) رواه ابن المبارك في «الزهد» (ص٤٤٨)، وابن أبي شيبة (٧/ ٥٨)، وأحمد (٣/ ١١) (١١٠٩٦)، وابن ماجه - عن ابن أبي شيبة- مختصرًا (٤٢٨٠)، والطبري في تفسيره (١٨/ ٢٣٥)، والخلال - عن أحمد - في «السنة» (٥/ ٥١)، وابن خزيمة في «التوحيد» (٢/ ٧٦٦) بإثبات لفظة (يتجلى) في المطبوع بدلا من (يتحنن) التي في النسخة الألمانية، والحاكم (٤/ ٦٢٨). وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وسكت عنه الذهبي. وقال البوصيري في «إتحاف الخيرة» (٨/ ٦٢): رواه أحمد بن منيع، ورواته ثقات، وأبوبكر بن أبي شيبة مختصرًا وعنه ابن ماجه. وقال السفارييني في «لوائح الأنوار» (٢/ ٢٣٨): وأخرج الحاكم بسندٍ صحيح - ثم ذكر الحديث -. وقال الألباني في «صحيح سنن ابن ماجه»: صحيح. وقال الوادعي في «الشفاعة» (ص١٥٩): والحديث بهذا السند - أي سند أحمد - حسن. والحديث أصله في الصحيحين من حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري ﵄.
(٢) «تفسير الطبري» (١٦/ ٥٥).
(٣) «معاني القرآن» (٢/ ١٦٣).
(٤) «تفسير غريب القرآن» (ص٢٧٣).
(٥) «غريب الحديث» (٢/ ٤٠٥).
(٦) «غريب الحديث» (٢/ ٤٠٥).

2 / 103