577

The Creed Encyclopedia

الموسوعة العقدية

Daabacaha

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

- التجلي
صفةٌ فعليةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله ﷿ بالكتاب والسنة ومعناه الظهور للعيان، لا كما تقول الصوفية: التَّجَلِّي: ما ينكشف للقلوب من أنوار الغيوب.
الدليل من الكتاب: قوله تعالى قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنْ انظُرْ إلى الْجَبَلِ فَإِنْ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا [الأعراف: ١٤٣].
الدليل من السنة:
روى الإمام أحمد بإسناد صحيح: «حدثنا أبو المثنى معاذ بن معاذ العنبري قال حدثنا حماد بن سلمة حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ في قوله تعالى: فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ [الأعراف:١٤٣] قال: قال هكذا يعني أنه أخرج طرف الخنصر قال أحمد أرانا معاذ قال: فقال له حميد الطويل: ما تريد إلى هذا يا أبا محمد قال فضرب صدره ضربة شديدة وقال من أنت يا حميد وما أنت يا حميد يحدثني به أنس بن مالك عن النبي ﷺ فتقول أنت ما تريد إليه» (١).
وعند الترمذي بإسناد صحيح أيضًا من حديث سليمان بن حرب حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس ﵁: «أنَّ النبي ﷺ قرأ هذه الآية فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا قال حماد هكذا وأمسك سليمان بطرف إبهامه على أنملة إصبعه اليمنى قال فساخ الجبل وخَرَّ موسى صعقًا» (٢).
حديث تجلِّي الله ﷿ لعباده يوم القيامة المشهور رواه البخاري (٣) والترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح (٤)، وقد روي عن النبي ﷺ رواياتٌ كثيرة مثل هذا ما يذكر فيه أمر الرؤية أنَّ الناس يرون ربهم وذِكر القدم وما أشبه هذه الأشياء، والمذهبُ في هذا عند أهل العلم من الأئمة مثل سفيان الثوري ومالك بن أنس وابن المبارك وابن عيينة ووكيع وغيرهم أنهم رووا هذه الأشياء ثم قالوا تُروى هذه الأحاديث ونؤمن بها ولا يقال كيف، وهذا الذي اختاره أهل الحديث أن تُروى هذه الأشياء كما جاءت ويُؤمَن بها ولا تُفَسَّر ولا تُتَوَهَّم ولا يقال كيف وهذا أمر أهل العلم الذي اختاروه وذهبوا إليه ومعنى قوله في الحديث: «فَيُعَرّفَهم نفسه» يعني: يَتَجَلَّى لهم أهـ.

(١) رواه أحمد (٣/ ١٢٥) (١٢٢٨٢)، والحاكم (٢/ ٣٥١) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وقال الألباني في «ظلال الجنة» (٤٨١): صحيح.
(٢) رواه الترمذي (٣٠٧٤). وقال: حسن غريب صحيح. وقال الألباني في «صحيح سنن الترمذي»: صحيح.
(٣) «صحيح البخاري» (٧٤٣٧).
(٤) «سنن الترمذي» (٢٥٥٧).

2 / 75