The Creed Encyclopedia
الموسوعة العقدية
Daabacaha
موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net
المطلب الثاني: الصفات المنفية وضابطها
الصفات المنفية (السلبية) هي: (ما نفاه الله ﷿ عن نفسه في كتابه أو على لسان رسوله الله ﷺ (١).
أو هي: (الصفات التي تقع في سياق النفي، أي: التي تدخل عليها أداة النفي، مثل: (ما) و(لا) و(ليس» (٢).
وأمثلتها كثيرة، منها: الموت، والجهل، والعجز، والنوم، والظلم، واتخاذ الصاحبة، أو الولد، أو الشريك، ونحو ذلك.
ومنهم من ذكر تعريفًا آخر للصفات المنفية فقال: (المقصود بصفات السلوب هي: التي يكون السلب داخلًا في مفهومها، فمفهوم القدم عدم الأولية، ومفهوم الوحدة عدم الشركة ونحو ذلك) (٣).
وهذا التعريف عليه بعض الاعتراضات، فهو وإن كان في أصله تعريفًا صحيحًا إلا أنه يؤاخذ عليه أمران، هما:
التعريف أولًا: غير جامع فيخرج منه الصفات التي سبقت بأدوات النفي، إذ المنفي فيها هي الصفة نفسها التي هي نقص أو عيب في حق الله ﷿، لا أن السلب داخل في مفهومها، وهذه الصفات هي الأكثر ورودًا في القرآن والسنة (٤).
كما يؤاخذ عليه أيضًا: أنه أدخل في التمثيل بعض الصفات التي لم يرد ثبوتها في القرآن الكريم والسنة الصحيحة على أنها صفة، كالقدم، والقيام بالنفس، والمخالفة للحوادث مثلًا، فأهل السنة والجماعة لا يصفون الله ﷿ إلا بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله ﷺ، فباب الصفات عندهم توقيفي، وإن كان يجوز عندهم إطلاق وصف القدم، والقيام، بالنفس على الله ﷿، وبأنه قديم وقائم بنفسه من باب الإخبار لا من باب الأسماء والصفات (٥).
على أن بعض الصفات التي يذكر المتكلمون أنها صفات سلبية ورد إطلاقها في حق الله ﷿ أسماء: كالواحد، والباقي، والغني، لكن على سبيل الإثبات لا النفي، فإن الله ﷿ يسمى الواحد ويوصف بالوحدانية، ويسمى الباقي ويوصف بالبقاء، ويسمى الغني ويوصف بالغنى المطلق عن كل ما سواه. وإن كانت هذه الصفات تتضمن نفي أضدادها، من عدم الشريك وعدم الفناء وعدم الاحتياج إلى الغير، لكن هذا يقال في جميع الصفات المثبتة، أن إثباتها على الوجه الكامل يستلزم نفي ضدها من النقص، فلو جعل هذا ضابطًا في النفي، لم يبق عندنا إلا صفات منفية فقط.
والذي يجب أن يعلم أن ما من نفي ورد في القرآن والسنة – على قلته -، فإنه لم يرد إلا لإثبات كمال ضد الأمر المنفي؛ لأن النفي المحض ليس فيه مدح، ...
وضابط النفي في صفات الله ﷿: (أن ينفى عن الله تعالى:
أولًا: كل صفة عيب؛ كالعمى، والصم، والخرس، والنوم، والموت .. ونحو ذلك.
ثانيًا: كل نقص في كماله؛ كنقص حياته، أو علمه، أو قدرته، أو عزته، أو حكمته .. أو نحو ذلك.
ثالثا: مماثلة المخلوقين؛ كأن يجعل علمه كعلم المخلوق، أو وجهه كوجه المخلوق، أو استواؤه على عرشه كاستواء المخلوق .. ونحو ذلك.
فمن أدلة انتفاء الأول عنه: قوله تعالى: وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ [النحل: ٦٠]، فإن ثبوت المثل الأعلى له – وهو الوصف الأعلى – يستلزم انتفاء كل صفة عيب.
ومن أدلة انتفاء الثاني: قوله تعالى: وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ [ق: ٣٨].
ومن أدلة انتفاء الثالث قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى: ١١] (٦». النفي في باب صفات الله ﷿ لأرزقي بن محمد سعيداني – ص ١٠٣
(١) «القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى» (ص: ٣٠). «الصفات الإلهية، تعريفها وأقسامها» (ص: ٥٨).
(٢) «الصفات الإلهية في الكتاب والسنة النبوية» (ص: ٢٠١).
(٣) «ابن تيمية السلفي لهراس» (ص: ٨٧).
(٤) انظر: «الصفات الإلهية في الكتاب والسنة النبوية» (ص: ٢٠٣).
(٥) «العقائد السلفية بأدلتها النقلية والعقلية» (١/ ٨٥).
(٦) «تقريب التدمرية» (ص: ٨٥).
2 / 43