The Creed Encyclopedia
الموسوعة العقدية
Daabacaha
موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net
ووجه الاستدلال بذلك كما قال الإمام الشافعي ﵀: (وهو ﷺ لا يبعث بأمره إلا والحجة للمبعوث إليهم وعليهم قائمة بقبول خبره عن رسول الله ﷺ وقد كان قادرًا على أن يبعث إليهم فيشافههم، أو يبعث إليهم عددًا، فبعث واحدًا يعرفونه بالصدق) (١).
فصح مما تقدم من الحديثين أن خبر الواحد الصحيح المفيد للعلم حجة في العقيدة وعلى هذا كان الأئمة – رحمهم الله تعالى - (٢). أما الذين قالوا بأنه لا يفيد العلم واخترعوا هذه المقالة إنما كان قصدهم رد الأخبار التي لا توافق بدعهم، وفي هذا الصدد يقول الإمام أبو المظفر السمعاني الشافعي: (إن الخبر إذا صح عن رسول الله ﷺ ورواه الثقات والأئمة وأسنده خلفهم عن سلفهم إلى رسول الله ﷺ وتلقته الأمة بالقبول فإنه يوجب العلم فيما سبيله العلم، هذا عامة قول أهل الحديث والمتقنين من القائمين على السنة، وإنما هذا القول الذي يذكر أن خبر الواحد لا يفيد العلم بحال ولابد من نقله بطريق التواتر لوقوع العلم به شيء اخترعته القدرية والمعتزلة وكان قصدهم منه رد الأخبار ...) (٣).
وقال الإمام أبو عمر بن عبد البر المالكي: (وكلهم – (أي أهل الفقه والأثر) – يدين بخبر الواحد العدل في الاعتقادات ويعادي ويوالي عليها ويجعلها شرعًا ودينًا في معتقده، على ذلك جماعة أهل السنة والجماعة) (٤).
ومن القرائن التي ذكرها أهل العلم إذا احتفت بخبر الواحد أفادت العلم (٥):
١ - كون الحديث في الصحيحين أو في أحدهما مما اتفق على صحته.
٢ - إذا كان الحديث مشهورًا له طرق متعددة سالمة من ضعف الرواة والعلل.
٣ - كون الحديث مسلسلًا بالأئمة الحفاظ المتقنين.
٤ - كونه متلقى بالقبول عند الأمة.
والأحاديث الواردة في الصفات هي كلها من هذا الباب وقد تلقاها الأئمة بالقبول، وقد تقدم نقل كلام ابن عبد البر في ذلك وحكاية ذلك عن أهل السنة قاطبة، ويضاف إلى ذلك أقوال كبار الأئمة قبله:
فمن ذلك ما ذكره عباد بن العوام فقال: (قدم علينا شريك بن عبد الله منذ نحو خمسين سنة قال: فقلت له: يا أبا عبد الله إن عندنا قومًا من المعتزلة ينكرون هذه الأحاديث، قال: فحدثني بنحو من عشرة أحاديث في هذا وقال: أما نحن فقد أخذنا ديننا عن التابعين عن أصحاب رسول الله ﷺ فهم عمن أخذوا؟.) اهـ (٦).
وقال الإمام أحمد لما سئل عن أحاديث الرؤية: (أحاديث صحاح نؤمن بها ونقر، وكل ما روي عن النبي ﷺ بأسانيد جيدة نؤمن به ونقر) فلم يشترط إمام السنة التواتر في الخبر لقبوله وإنما اشترط الصحة فقط.
وقال عباس الدوري: سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام – وذكر الباب الذي يروى فيه حديث الرؤية والكرسي موضع القدمين وضحك ربنا من قنوط عباده وقرب غيره وأين كان ربنا قبل أن يخلق السماء، وأن جهنم لا تمتلئ حتى يضع ربك ﷿ قدمه فيها فتقول قط، قط وأشباه هذه الأحاديث فقال: هذه أحاديث صحاح حملها أصحاب الحديث والفقهاء بعضهم عن بعض، وهي عندنا حق لا شك فيها) اهـ (٧).
(١) «الرسالة» للإمام الشافعي (ص: ٤١٢).
(٢) وانظر: «الرد على من أنكر الحرف والصوت» لأبي نصر السجزي (ص: ١٨٥ - ١٩١).
(٣) «رسالة الانتصار لأهل الحديث – مختصرها - للسمعاني ضمن صون المنطق للسيوطي» (ص: ١٦٠ - ١٦١).
(٤) «التمهيد» لابن عبد البر (١/ ٨).
(٥) انظر: «نزهة النظر» لابن حجر (ص: ٢٦ - ٢٧).
(٦) «السنة» لعبد الله بن أحمد (١/ ٢٧٣) (رقم/ ٥٠٩).
(٧) أخرجه الدارقطني في «الصفات» (ص: ٣٩ - ٤٠) (رقم/ ٥٧).
1 / 422