370

The Creed Encyclopedia

الموسوعة العقدية

Daabacaha

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

والذي يوضح ذلك: أن هذا اليوم يوم - عاشوراء - الذي صامه وقال: «نحن أحق بموسى منكم»، قد شرع - قبيل موته - مخالفة اليهود في صومه، وأمر ﷺ بذلك، ولهذا كان ابن عباس ﵄ وهو الذي يقول: وكان يعجبه موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء، وهو الذي روى قوله: «نحن أحق بموسى منكم» - أشد الصحابة ﵃ أمرًا بمخالفة اليهود في صوم عاشوراء، وقد ذكرنا أنه هو الذي روى شرع المخالفة.
وروى - أيضًا - مسلم في (صحيحه) عن الحكم بن الأعرج قال: انتهيت إلى ابن عباس، وهو متوسد رداءه في زمزم، فقلت له: أخبرني عن صوم يوم عاشوراء؟ فقال: «إذا رأيت هلال المحرم فاعدد، وأصبح يوم التاسع صائمًا، فقلت: هكذا كان محمد ﷺ يصومه؟ قال: نعم» (١).
وروى مسلم عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع» (٢)، يعني يوم عاشوراء، ومعنى قول ابن عباس: صم التاسع يعني والعاشر، هكذا ثبت عنه، وعلله بمخالفة اليهود، قال سعيد بن منصور: حدثنا سفيان بن عمرو بن دينار، أنه سمع عطاء، سمع ابن عباس ﵄، يقول: صوموا التاسع والعاشر، خالفوا اليهود.
وروينا في فوائد داود بن عمرو، عن إسماعيل بن علية قال: ذكروا عند ابن أبي نجيح، أن ابن عباس كان يقول: يوم عاشوراء يوم التاسع فقال ابن أبي نجيح: إنما قال ابن عباس: أكره أن أصوم يومًا فاردا، ولكن صوموا قبله يومًا أو بعده يومًا.
ويحقق ذلك: ما رواه الترمذي عن ابن عباس ﵄ قال: «أمر رسول الله ﷺ بصوم يوم عاشوراء العاشر من المحرم» (٣)، قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وروى سعيد في (سننه) عن هشيم، عن ابن أبي ليلى عن داود بن علي، عن أبيه عن جده ابن عباس: قال رسول الله ﷺ: «صوموا يوم عاشوراء، وخالفوا فيه اليهود، صوموا يومًا قبله أو يومًا بعده» ورواه أحمد ولفظه: «صوموا قبله يومًا أو بعده يومًا» (٤)، ولهذا ذهب أحمد على مثل ما رواه ابن عباس وأفتى به، فقال في رواية الأثرم: أنا أذهب في عاشوراء: أن يصام يوم التاسع والعاشر، لحديث ابن عباس: «صوموا التاسع والعاشر» (٥)، وقال حرب: سألت أحمد عن صوم يوم عاشوراء، فقال: يصوم التاسع والعاشر، وقال في رواية الميموني، وأبي الحارث: من أراد أن يصوم عاشوراء صام التاسع والعاشر إلا أن تشكل الشهور فيصوم ثلاثة أيام، ابن سيرين يقول ذلك.
وقد قال بعض أصحابنا: إن الأفضل صوم التاسع والعاشر، وإن - اقتصر على العاشر لم يكره.

(١) [١١٩٦]» رواه مسلم (١١٣٣) (١٣٢).
(٢) [١١٩٧]» رواه مسلم (١١٣٣) (١٣٤).
(٣) [١١٩٨]» رواه الترمذي (٧٥٥)، وقال حديث ابن عباس حسن صحيح، وصححه الألباني في «صحيح سنن الترمذي»، وقال الوادعي في «أحاديث معلة» (٢٠٦): سنده رجال الصحيح ولكنه منقطع.
(٤) [١١٩٩]» رواه أحمد (١/ ٢٤١) (٢١٥٤)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٤/ ٢٨٧)، وابن خزيمة في «صحيحه» (٣/ ٢٩٠)، قال ابن عدي في «الكامل في الضعفاء» (٣/ ٥٥٤): [فيه] داود بن علي عندي أنه لا بأس برواياته، وقال ابن القيسراني في «ذخيرة الحفاظ» (٣/ ١٥٤٣): [فيه] داود بن علي سئل يحيى بن معين عنه فقال: أرجو أنه لا يكذب، وقال الشيخ الألباني في «صحيح ابن خزيمة» (٢٠٩٥): إسناده ضعيف، وروي موقوفًا وسنده صحيح.
(٥) [١٢٠٠]» رواه البيهقي في «السنن الكبرى» (٤/ ٢٨٧).

1 / 369