Mawaqif
المواقف في علم الكلام
وأجيب عن ذلك بأنا لا نشتغل بالجواب عنها لأن الأوليات مستغنية عن أن يذب عنها وليس يتطرق إلينا شك فيها بتلك الشبه التي نعلم أنها فاسدة قطعا وإن لم يتيقن عندنا وجه فسادها أو نشتغل بالجواب لإظهار فساد الشبه لا لاحتياج العقل في جزمه بصحة البديهيات إلى ذلك الجواب فإنه جازم بها مع قطع النظر عنه
الفرقة الرابعة المنكرون لهما أي للحسيات والبديهيات جميعا وهم السوفسطائية قالوا دليل الفريقين يبطلهما أي الحسيات والبديهيات والنظر فرعهما فيبطل ببطلان أصله المنحصر فيهما ولا طريق إلى العلم غيرهما أي غير الضرورة والنظر وأمثلهم أي أفضل السوفسطائية اللاأدرية القائلون بالتوقف فإنهم قالوا ظهر بكلام الفريقين تطرق التهمة إلى الحاكم الحسي والعقلي فلا بد من حاكم آخر وليس ذلك الحاكم هو النظر لأنه فرعهما فلو صححناهما به لزم الدور وليس لنا شيء يحكم سوى الضرورة والنظر وقد بطلا فوجب التوقف في الكل فإذا قيل لهم لقد قطعتم بشبهتكم هذه ببطلان الحسيات والبديهيات والنظر جميعا وبوجوب التوقف فقد ناقضتم بكلامكم كلامكم
Bogga 113