Mawaqif
المواقف في علم الكلام
الثاني مفهوم القابل للأبعاد أمر عدمي وإلا فعرض قائم بالذات فتكون قابلة له وينقل الكلام إلى قابليتها له ويتسلسل لا يقال الممتنع هو التسلسل في المؤثرات وهذا تسلسل في الآثار لأنك قد علمت أن هذا النوع من التسلسل باطل عند الحكماء والمتكلمين وقد يجاب عنه بأن القابلية نسبة وهو غير ما صدق عليه أنه قابل الذي هو ذات وهذا هو الجزء للجسم والآن أوان أن تتذكر لما قد علمناكه من كيفية تركب الجنس والفصل وأنه لا تمايز بينهما إلا في الذهن وأن الجنس أمر مبهم ويتحصل بالفصل وتصور الفصل هو تحصيل صورة المبهم نوعا والفصل ليس مبهما ليتحصل بفصل آخر فيكون للفصل فصل ولا هو نفس المفهوم الذي هو العرض لكن خصوصية الأمر الذي هو قابل
وثانيهما يسمى جسما تعليميا إذ يبحث عنه في العلوم التعليمية أي الرياضية منسوبة إلى التعليم فإنهم كانوا يبتدئون بها في تعاليمهم لأنها أسهل ودلائلها أيضا يقينية تفيد النفس ملكة أن لا تقنع دونه وعرفوه بأنه كم قابل للأبعاد الثلاثة المتقاطعة على الزوايا القائمة والقيد الأخير ههنا للتمييز ولو أردنا أن تجمعهما في رسم واحد قلنا هو القابل من غير ذكر الجوهر والكم فهذا عند الحكماء وأما المتكلمون فقد عرفت رأينا فيه
وقالت المعتزلة هو الطويل العريض العميق
قال الحكماء هذا الحد فاسد لأن الجسم ليس جسما بما فيه من الأبعاد بالفعل لما مر وأيضا فإذا أخذنا شمعة وجعلنا طولها شبرا وعرضها شبرا ثم جعلنا طولها ذراعا وعرضها إصبعين مثلا فقد زال عنها ما كان فيها من الأبعاد وجسميتها باقية وهذا بناء منهم على إثبات الكمية وأما على الجزء فلم يحدث ولم يزل شيء بل انتقلت الأجزاء من طول إلى عرض أو نقول المراد أنه يمكن أن يفرض فيه طول وعرض وعمق كما يقال الجسم هو المنقسم والمراد قبول للقسمة ثم اختلفت المعتزلة في أقل ما يتركب منه الجسم فقال النظام لا يتألف إلا من أجزاء غير متناهية وسيأتي
Bogga 314