Mawaqif
المواقف في علم الكلام
المقدمة أما تعريفه أي تعريف الجوهر فقد علمته من التقسيم المذكور في صدر الموقف الثاني وهو أنه ممكن موجود لا في موضوع عند الحكماء وحادث متحيز بالذات عند المتكلمين وعلمته أيضا من تعريف العرض في صدر الموقف الثالث بطريق المقابلة وهو أنه عند الحكيم ماهية إذا وجدت في الأعيان كانت لا في موضوع وعند المتكلم موجود متحيز بالذات فلا نعيده اعتمادا على علمك به وأما تقسيمه فقال الحكماء الجوهر إن كان حالا في جوهر آخر فصورة إما جسمية أو نوعية وإن كان محلا لها أي للصورة فهيولى وإن كان مركبا منها فجسم إما مطلق أو نوع منه وإلا أي وإن لم يكن الجوهر حالا ولا محلا ولا مركبا منهما فإن كان متعلقا بالجسم تعلق التدبير والتصرف والتحريك فنفس وإلا فعقل وإنما قيدوا التعلق بالتدبير والتحريك لأن للعقل عندهم تعلقا بالجسم على سبيل التأثير وهذا التقسيم الذي ذكروه بناء أي مبني على نفي الجوهر الفرد إذ على تقدير ثبوته لا صورة ولا هيولى ولا ما يتركب منهما بل هناك جسم مركب من جواهر فردة وعلى تقدير انتفاء الجوهر الفرد إنما يتم بعد أن يبين أن الحال في الغير قد يكون جوهرا وهو ممنوع فإن الظاهر هو أن الحال في غيره يكون عرضا قائما به فلا يثبت جوهر حال ولا محل ولا ما يتركب من حال ومحل جوهرين ولا جوهر هو محل لجوهر آخر وبعد أن يبين أيضا أن غير الجسم من الجواهر لا يتركب من جزءين أحدهما حال في الآخر وإلا لم يصح أن الجوهر المركب من الجوهرين حال ومحل هو الجسم ولم يثبت شيء منهما أي من هذين البيانين ببرهان مع أن الأول مخالف للظاهر كما عرفت والثاني مما لا جزم به لجواز وجود جوهر يكون محلا لجوهر آخر ولا يكون شيء منهما قابلا للإشارة الحسية فلا يكون ذلك المحل هيولى ولا الحال صورة ولا المركب منهما جسما ولو أردنا إيراده أي إيراد التقسيم على وجه لا يتوجه عليه هذا الإشكال يعني الإشكال المذكور بقوله إنما يتم إلى آخره قلنا الجوهر إما له الأبعاد الثلاثة فجسم والمراد أن الجوهر إما جسم أو لا وإذا لم يكن جسما فإما جزؤه وإما ليس كذلك فإن كان جزؤه فإن كان الجسم به أي بذلك الجزء حاصلا بالفعل فصورة وإلا فمادة وإن لم يكن جزءا منه فإن كان متصرفا فيه فنفس وإلا فعقل فهذا ترديد حاصر لم يعتبر فيه حلول الجوهر في شيء ولا تركب الجسم من جوهر حال وجوهر محل لكنه أيضا مبني على انتفاء الجوهر الفرد فإن الجسم إذا تركب منه لم يكن فيه إلا جواهر فردة مجتمعة ليس بعضها صورة وبعضها مادة وأما الهيئة الاجتماعية فخارجة عن حقيقة الجسم لازمة لها ويتجه عليه أن ما ليس جسما ولا جزءا له ولا متصرفا فيه لا يجب أن يكون عقلا بل جاز أن يكون جزءا للنفس أو العقل
Bogga 309