Mawaqif
المواقف في علم الكلام
وقيل الأولى أن يقال لو كان جسم واحد في آن واحد في مكانين لكان الواحد اثنين فيكون وجود أحد المثلين وعدمه واحدا ولما أمكن أن يقال إن كل عاقل يعلم بالبديهة حقية هذه القضايا الثلاث وإن لم يخطر بباله تلك الحجج الدقيقة التي أوردتموها كيف ولو توقفت عليها لكانت نظرية غير بديهية أشار إلى الجواب بقوله وهذه الاستدلالات التي ذكرناها ملحوظة للعقلاء وإن عجز البعض عن تلخيصها في التعبير عنها ألا ترى إلى قولهم لو لم يكن الكل أعظم من الجزء لم يكن للجزء الآخر أثر البتة ولو كان الشيء الواحد مساويا لمختلفين لكان مخالفا لنفسه فإنه إشارة إلى ما قررناه وإن لم تكن عبارته ملخصة كما لخصناها لكن العبرة بالمعنى لا بالعبارة وليس يلزم من توقفها على هذه الحجج كونها نظرية لجواز كون الحجج ملحوظة بلا تجشم كسب جديد وتعمل فكر فتأمل لكن بقي ههنا شيء وهو أن هذه الاستدلالات أخفى من تلك القضايا بلا شبهة والحجة تجب أن تكون أبين من الدعوى قالوا فقد لاح أن أجلى البديهيات ما ذكرناه ولذلك سماه الحكماء بأول الأوائل
وأما الثاني أعني كونه غير يقيني فلوجوه أربعة
Bogga 96