Mawaqif
المواقف في علم الكلام
الحركة إما سريعة وهي التي تقطع مسافة مساوية في زمان أقل من زمانها ويلزمها أن تقطع الأكثر في المساوي وإما بطيئة وهي التي بالعكس فتقطع المساوي في الأكثر الأقل في المساوي وليس البطء لتخلل السكنات وإلا لم يحس بحركة فرس واللازم بطلانه ظاهر بيان الملازمة أن البطء لو لم يكن إلا لتخلل السكنات كان تفاوت السرعة والبطء بحسب السكنات المتخللة فإذا عدا الفرس أشد عدو كانت حركته أبطأ من حركة المحدد بنسبة غير قليلة وتكون زيادة سكناته على حركاته كزيادة حركة المحدد على حركاته وأنه ألف ألف مرة فلا تظهر تلك الحركات القليلة في تلك السكنات الكثيرة
واعلم أن دلائل إبطال الجزء المبنية على تلازم الحركتين كما ستنتهي النوبة إليه تدل على بطلان هذا
وبالجملة فهذا البحث مبني على بحث الجزء وفرع من فروعه يدور معه صحة وبطلانا منها أنا إذا غرزنا خشبة في الأرض فإذا كانت الشمس في أفقها الشرقي وقع الظل في الجانب الغربي ولا يزال يتناقص إلى أن تبلغ الشمس غاية ارتفاعها وكلما ارتفعت الشمس انوقف الظل جاز في الثاني والثالث فيجوز أن تتم الشمس الدورة والظل بحاله وإن تحرك جزء كان بإزاء كل حركة للشمس حركة للظل أقل فثبت أن السرعة والبطء بلا تخلل سكنات ويمكن المضايقة في قولهم لو جاز أن تتحرك الشمس جزء والظل بحاله لجاز في الكل وإذا كان كذلك جاز أن يتم الدورة والظل بحاله فإن ذلك جائز عندنا والعادة هي القاضية بعدمها من غير استحالة عندنا وهي تستند إلى الفاعل المختار ومنه يعلم جواب قولهم علة الحركة مستمرة من أول المسافة إلى آخرها فكذا الحركة
تنبيه الاختلاف بالسرعة والبطء ليس اختلافا بالنوع فإن الحركة الواحدة سريعة بالنسبة إلى حركته وبطيئة إلى أخرى ولأنهما قابلان للاشتداد والتنقص
الشرح
Bogga 277