Mawaqif
المواقف في علم الكلام
الثانية الكيف وتسمى الحركة فيه استحالة كما يتسود العنب ويتسخن الماء ومن الناس من أنكر ذلك وزعم أن ذلك كمون لأجزاء كانت متصفة بالصفة الأولى وبروز لأجزاء كانت متصفة بالصفة الأخرى وهما موجودان فيه دائما إلا أن ما يبرز منها يحس بها وما كمن لا يحس بها وهذا باطل وإلا لكانت الأجزاء الحارة كامنة في الماء البارد بل وفي الجمد وأنه ضروري البطلان ومع ذلك فمن أدخل يده فيه كان يجب أن يحس بحره أو يقل برده وإيضا فإن شررا إذا صادف جبلا من كبريت صير كله نارا ونعلم بالضرورة أن ذلك كله لم يكن كامنا فيه
الثالثة الوضع كحركة الفلك على نفسه فإنه لا يخرج عن مكان إلى مكان ويتبدل بها وضعه وفي حركة كل جزء منه نظر فمنهم من قال لا جزء له بالفعل فكيف يتحرك بل ذلك أمر موهوم ومنهم من قال بتبادل النصفين الأعلى والأسفل وتغير نسبة الأجزاء إلى الأمور الخارجة مع عدم حركتها غير معقول فعليك بالتأمل
الرابعة الأين وهو النقلة التي يسميها المتكلم حركة وباقي المقولات لا يقع فيها حركة وأما الجوهر فلا شك أنه تتبدل صورته ومنعه بعض المتكلمين وسلم الاستحالة وهو من قال العنصر الواحد إما النار والباقية بالتكاثف أو الأرض والباقية بالتخلخل أو هو متوسط والبواقي بالتكاثف والتخلخل والطبيعة محفوظة في الأحوال كلها وأبطله ابن سينا بوجهين
الأول مبرهن أن كل ما يصح عليه الكون والفساد تصح عليه الحركة المستقيمة وتنعكس إلى قولنا بعض ما يصح عليه الحركة المستقيمة يصح عليه الكون والفساد
الثاني اختصاص الجزء المعين من الجسم بحيز طبعا لصورته وهذا أيضا إنما يتصور إذا كانت حادثة
Bogga 235