Mawaqif
المواقف في علم الكلام
قال المصنف وفي انطباق هذا الحد على الحركة المستديرة الأزلية الأبدية على زعمهم نظر إذ لا منتهى لها إلا بالوهم فليس هناك كمالان أول هو الحركة وثان هو الوصول إلى المنتهى نعم إذا اعتبر وضع من الأوضاع واعتبر ما قبله دون ما بعده كانت الحركة السابقة كمالا أولا بالقياس إلى ذلك الوضع إلا أن هذا منتهى بحسب الوهم دون الواقع فيكون بمنزلة ما إذا اعتبر حد من الحدود الواقعة في أثناء مسافة الحركة ويجعل ذلك منتهى للحركة السابقة عليه ولا شبهة في أن المتبادر من التعريف أن تكون الحركة كمالا أولا بحسب نفس الأمر لا بمجرد التوهم فقط وفي الملخص أن تصور الحركة أسهل مما ذكر في هذا التعريف فإن كل عاقل يدرك التفرقة بين كون الجسم متحركا وبين كونه ساكنا وأما الأمور المذكورة في تعريفها فمما لا يتصورها إلا الأذكياء من الناس وقد أجيب عنه بأن ما أورده يدل على تصورها بوجه ما والتصديق بحصولها للأجسام لا على تصور حقيقتها وهذا الذي ذكره المعلم الأول وأتباعه في تحديد الحركة قريب مما قاله قدماؤهم من أنها خروج من القوة إلى الفعل بالتدريج فإنهم قالوا الخروج من القوة إلى الفعل إما أن يكون دفعة أو لا دفعة والثاني هو المسمى بالحركة فحقيقة الحركة هي الحدوث أو الحصول أو الخروج من القوة إلى الفعل إما يسيرا يسيرا أو لا دفعة أو بالتدريج وكل واحدة من هذه العبارات صالحة لإفادة تصور الحركة لكن متأخروهم عدلوا عن ذلك لأن التدريج هو وقوع الشيء في زمان بعد زمان بل نقول هو وقوع الشيء في آن بعد آن فيتوقف تصور التدريج على تصور الآن المتوقف تصوره على تصور الزمان لأنه طرفه وكذا معنى يسيرا يسيرا هو معنى التدريج وتصور اللادفعة موقوف على تصور الدفعة وهي عبارة عن الحصول في الآن فإن الأمور الواقعة في تعريف الحركة ينتهي تحليلها إلى تصور الزمان الذي هو مقدار الحركة فالتعريف دوري وإلى هذا أشار بقوله فيقع في تعريفه أي تعريف التدريج الزمان وهو يعرف بأنه مقدار الحركة فيلزم الدور
Bogga 227