Mawaqif
المواقف في علم الكلام
إحديهما إنها من حيث أن حقيقتها هي التأدي إلى الغير والسلوك إليه تستلزم أن يكون هناك مطلوب ممكن الحصول غير حاصل معها بالفعل ليكون التأدي إليه وليس شيء من سائر الكمالات بهذه الصفة وثانيتهما أنها تقتضي أن يكون شيء منها بالقوة فإن المتحرك إنما يكون متحركا إذا لم يصل إلى المقصد فإنه إذا وصل إليه فقد انقطعت حركته وما دام لم يصل فقد بقي من الحركة شيء بالقوة فهوية الحركة مستلزمة لأن يكون محلها حال اتصافه بها مشتملا على قوتين قوة بالقياس إليها وأخرى بالقياس إلى ما هو المقصود بها أما القوة التي بالنسبة إلى المقصود فمشتركة بلا تفاوت بين الحركة بمعنى القطع والحركة بمعنى التوسط فإن الجسم مادام في المسافة لم يكن واصلا إلى المنتهى وإذا وصل إليه لم يبق حركة أصلا وأما القوة الأخرى ففيها تفاوت بينهما فإن الحركة بمعنى القطع حال اتصاف المتحرك بها يكون بعض أجزائها بالقوة وبعضها بالفعل فالقوة والفعل في ذات شيء واحد والحركة بمعنى التوسط إذا حصلت كانت بالفعل ولم يكن هناك قوة متعلقة بذاتها بل بنسبتها إلى حدود المسافة وتلك النسب خارجة عن ذاتها عارضة لها كما ستطلع عليه فقد انكشف لك أن الحركة كمال بالمعنى المذكور للجسم الذي هو بالقوة في ذلك الكمال وفيما يتأدى إليه ذلك الكمال وبقيد الأولية تخرج الكمالات الثانية وبقيد الحيثية المتعلقة بالأول تخرج الكمالات الأولى على الإطلاق أعني الصور النوعية لأنواع الأجسام والصور الجسمية للجسم المطلق فإنها كمالات أولى لما بالقوة لكن لا من هذه الحيثية بل مطلقا لأن تحصل هذه الأنواع والجسم المطلق في أنفسها إنما هو بهذه الصور وما عداها من أحوالها تابعة لها بخلاف الحركة فإنها كمال أول من هذه الحيثية فقط وذلك لأن الحركة في الحقيقة من الكمالات الثانية بالقياس إلى الصور النوعية والجسمية وإنما اتصف بالأولية لاستلزامها ترتب كمال آخر عليها بحيث يجب كونه بالقوة معها فهي أول بالقياس إلى ذلك الكمال وكونه بالقوة معها لا مطلقا وكونه أي كون المتحرك بالقوة إنما هو باعتبار عارض للمتحرك وذلك العارض هو الكمال الثاني المقصود حصوله بالحركة ونفس الحركة أيضا فإن المتحرك موصوف بالقوة باعتبار هذين العارضين لا باعتبار ذاته بالفعل في صورته الجسمية والنوعية فلا يصح أن يقال لما بالقوة ويراد أن محل الحركة بالقوة في ذاته لأنه إذا كان بالقوة في ذاته لم يتصور اتصافه بالحركة فقوله لما بالقوة معناه لما هو بالقوة في شيء من عوارضه لا في ذاته وإلا أي وإن لم يرد له هذا المعنى فهو أي المتحرك كمال أي بحسب ذاته وصورته أيضا كمالا بحسب حركته والمقصود أنه إن لم يرد به كونه بالقوة في عارضه بل أريد كونه بالقوة في ذاته لم يصح لأنه ليس بالقوة في ذاته بل بالفعل فلذلك أي فلأن كونه بالقوة إنما هو باعتبار عارض اعتبرنا الحيثية إذ لو أريد كونه بالقوة في ذاته كما يتبادر من العبارة لم يكن لاعتبار الحيثية معنى وحاصل ما ذكره أن قيد الحيثية يفيد أن القوة بحسب العارض دون الذات وذلك لا ينافي كونه احترازا عما ذكرناه
Bogga 226