Mawaqif
المواقف في علم الكلام
قال الآمدي إذا ضم جوهر ثالث إلى أحد هذين الجوهرين فلا شك أنه قريب من المنضم إليه وبعيد من الآخر فقال الأصحاب قربه من أحدهما عين بعده من الآخر وقال الأستاذ القرب غير البعد ألا يرى أنه إذا قدر انضمام الجوهر البعيد إلى القريب زال بعد المتوسط عن ذلك البعيد ولم يزل قربه من القريب قال وما ذكره الأستاذ مبني على أن البعد هو المباينة والقرب هو المجاورة وأن كل جوهر فرد له ست مباينات لستة جواهر فإذا جاور جوهرا فقد زالت مباينة واحدة وبقيت خمس مباينات على ما هو أصله والحق ما ذكره الأصحاب فإنه مبني على أن الكون القائم بالجوهر لا يختلف وإنما يختلف التسميات كما ذكره القاضي
الفرع الثالث الجوهر الفرد إذا ماس جوهرا آخر من جهة فهل يقال إنه مباين لذلك الجوهر الآخر من الجهة الأخرى كما ذهب إليه بعض المتكلمين لعدم حصول المماسة في تلك الجهة الأخرى أم لا يقال ذلك كما ذهب إليه الأستاذ لأنه لا يمكن المجاورة والمماسة من تلك الجهة الأخرى حينئذ أي حين هو مماس له من الجهة الأولى وهذا نزاع لفظي لأنه إن اعتبر في المباينة إمكان المماسات في تلك الحالة فالحق هو الثاني وإن لم يعتبر فالحق هو الأول
الفرع الرابع يجوز المباينة والافتراق في جملة جواهر العالم بحيث لا يتصف شيء منها بالاجتماع مع غيره كما إذا تبدلت وزال تركيبها بالكلية وقيل لا يجوز إذ لا تجوز المجاورة بين الكل ولا بد في المباينة من إمكان المجاورة
قال المصنف ويكفي يعني في الوصف بالمباينة جوازها أي جواز المجاورة بين الكل بدلا ولا شبهة في هذا الجواز وإنما الممتنع هو المجاورة بين الكل على الاجتماع ثم قال والذي حداني وبعثني على إيراد هذه الأبحاث أمران
أحدهما معرفة اصطلاح القوم وتحقيق ما ذهبوا إليه في حقيقة الأكوان تسلقا تعليل للتحقيق إليها أي إلى حقيقة الأكوان مما قالوا به من لوازمها وأحوالها يعني أنه إذا عرف الاصطلاح لم يقع الخبط في المسائل المبنية على الاصطلاحات المختلفة وإذا حقق ما قالوه في تفسير الأكوان وأحوالها فربما يتوصل به إلى معرفة حقيقتها
Bogga 212