Mawaqif
المواقف في علم الكلام
قال المصنف وهو أي ما ذكره هذا القائل غير وارد على كلام الإمام يظهر ذلك عليك إذا تأملت وقد وجهه بعض تلامذته بأن مجرد امتناع الانفكاك من الجانبين وإن لم يستلزم دورا ممتنعا إلا أن ههنا أمرا آخر يستلزمه إذ قد صرح الإمام بأن قيام الصفة بالشيء معناه أن تحيزها تابع لتحيزه ولا شك أن تحيز الجوهر تابع لقيام الصفة لكونه علة له فيلزم الدور الممتنع وهذا مردود أما أولا فلأنه لا تصريح بذلك المعنى في هذه النسخة بل فيها أن قيام الصفة المذكورة بالجوهر إما أن يتوقف على حصوله في الحيز أو لا يتوقف فاستفسار هذا القائل متعلق بما ذكر فيها واعتراضه وارد عليه وأما ثانيا فلأن التمسك بمعنى القيام وجه مستقل كما في النسخة الأولى فلا وجه لجعله جزءا لدليل آخر وأما ثالثا فلأن هذا التوجيه اختيار للشق الأول وهو قوله إن عنى بالتوقف وجوب تأخر الموقوف الخ وهو أن قيام الصفة متوقف على الحصول توقف تأخر وقد أبطله هذا القائل بأن عدمه لا يستلزم إمكان وجود العلة بدون المعلول كما نقلناه عنه لا للشق الثاني المذكور في الكتاب
تنبيه على ما يتمسك به من أثبت الكون علة للكائنية مع الجواب عنه أما التمسك فهو أنهم قالوا الأحياز الجزئية الممكنة للمتحيز الذي هو الجوهر نسبتها إليه سواء فإن ذات الجوهر تقتضي حصوله في حيز ما أي حيز كان وإنما يقتضي حصوله في حيز ما مخصوص بحسب ما يقارنه من شرط يعينه أي يعين ذلك الحيز المخصوص وحصوله فيه فهناك أمران
أحدهما الكائنية أعني الحصول في الحيز المخصوص
Bogga 196