Mawaqif
المواقف في علم الكلام
فهذه الأوساط الثلاثة أصول الفضائل الخلقية ومجموعها يسمى عدالة ومقابل العدالة شيء واحد هو الجور وفي الملخص قد ظن بعضهم أن الحكمة المذكورة ههنا هي التي جعلت قسيمة للحكمة النظرية حيث قيل الحكمة إما نظرية وإما عملية وهو ظن باطل إذ المقصود من هذه الحكمة ملكة تصدر عنها أفعال متوسطة بين أفعال الجربزة والغباوة والمراد بتلك الحكمة العملية العلم بالأمور التي وجودها من أفعالنا والفرق بين العلم المذكور والملكة المذكورة معلوم بالضرورة وقد تبين مما نقلناه أيضا أن الحكمة المذكورة ههنا مغايرة للحكمة التي قسمت إلى النظرية والعملية لأنها بمعنى العلم بالأشياء مطلقا سواء كانت مستندة إلى قدرتنا أو لا ومما يجب التنبه له أن الأفراط المذموم إنما يتصور في القوة العقلية العملية دون النظرية فإن هذه القوة أعني النظرية كلما كانت أشد وأقوى كانت أفضل وأعلى وأن العدالة المركبة من العفة والشجاعة والحكمة تكون أفضل من كل واحدة من أجزائها لا من الحكمة النظرية إذ لا كمال أشرف من معرفته تعالى بصفاته ومعرفة أفعاله في المبدأ والمعاد والاطلاع على حقائق مخلوقاته وأحوالها وليست هذه داخلة في العدالة كما يظهر بأدنى تأمل في مقالتهم لمن له فطرة سليمة والخلق مغاير للقدرة لأن الخلق يعتبر فيه صدور الأفعال بسهولة من غير تقدم روية وليس يعتبر ذلك في أصل القدرة وأيضا لا يجب في الخلق أن يكون مع الفعل كما وجب ذلك عند الأشاعرة في القدرة فالفرق بينهما ظاهر سيما أن جعل نسبة القدرة إلى الطرفين على السواء فإن الخلق لا يتصور فيه ذلك بل لا بد أن يكون متعلقا بأحد طرفي الفعل وأحد الضدين
خاتمة
المتن
في تفسير كيفيات نفسانية قريبة مما مر
الأول المحبة قيل هي الإرادة فمحبة الله لنا إرادته لكرامتنا ومحبتنا لله إرادتنا لطاعته
الثاني عند المعتزلة أن الرضاء هو الإرادة وعندنا ترك الاعتراض
الثالث الترك عدم فعل المقدور وقيل إن كان قصدا ولذلك يتعلق به الذم وقيل إنه من أفعال القلوب وقيل هو فعل الضد لأنه مقدور والعدم مستمر فلا يصلح أثرا للقدرة
Bogga 161