Mawaqif
المواقف في علم الكلام
وقال الأستاذ أبو إسحق هي غير مقدورة له وتوقف القاضي وأما الرؤيا فخيال باطل عند المتكلمين أما عند المعتزلة فلفقد شرائط الإدراك من المقابلة وانبثاث الشعاع وتوسط الهواء والبنية المخصوصة وأما عند الأصحاب إذا لم يشترطوا شيئا من ذلك فلأنه خلاف العادة والنوم ضد للأدراك وقال الأستاذ إنه إدراك حق إذ لا فرق بين ما يجده النائم من نفسه من إبصار وسمع وبين ما يجده اليقظان فلو جاز التشكيك فيه لجاز التشكيك فيما يجده اليقظان ولزم السفسطة ولم يخالف في كون النوم ضدا لكنه زعم أن الإدراك يقوم بجزء غير ما يقوم به النوم
وقال الحكماء المدرك في النوم يوجد في الحس المشترك ويكون ذلك على وجهين
الأول أن يرد عليه من النفس وهي تأخذه من العقل الفعال فإن جميع الصور الكائنات مرتسم فيه ثم يلبسه الخيال لما جبل عليه من الانتقال والتفصيل والتركيب صورا إما قريبة أو بعيدة فيحتاج إلى التعبير وهو أن يرجع المعبر قهقريا مجردا له عن تلك الصور حتى يحصل ما أخذته النفس فيكون هو الواقع وقد لا يتصرف فيه الخيال فيؤديه كما هو بعينه فيقع من غير حاجة إلى التعبير
الثاني أن يرد عليه إما من الخيال مما ارتسم فيه في اليقظة ولذلك فإن من دام فكره في شيء يراه في منامه وإما مما يوجبه مرض كثوران خلط أو بخار ولذلك فإن الدموي يرى في حلمه الأشياء الحمر والصفراوي النيران والأشعة والسوداوي الجبال والأدخنة والبلغمي المياه والألوان البيض وهذا بقسميه من قبيل أضغاث الأحلام لا يقع هو ولا تعبيره
فروع للمعتزلة
الأول اختلفوا فيمن يتمكن من حمل مائة من فقط ولا يتمكن من حمل مائة أخرى معها فقيل عاجز عن حملها وقيل لا يوصف بالعجز ولا بالقدرة وقيل قادر على حمل إحداهما من غير تعيين والكل مناقض لأصلهم في تعلق القدرة بجميع المقدورات
فإن قيل مذهبنا أن لا تتعلق في وقت في محل من جنس بأكثر من واحد
Bogga 143