Mawaqif
المواقف في علم الكلام
وقال ابن الراوندي من المعتزلة وكثير من أصحابنا تتعلق القدرة الحادثة بالضدين بدلا لا معا وأجمعت المعتزلة على أنها أي القدرة الواحدة تتعلق بالمتماثلات من جنس واحد من المقدورات على تعاقب الأزمنة والأوقات مع اتفاقهم بأسرهم على أنه لا يقع بها أي بتلك القدرة الواحدة مثلان في محل واحد في وقت واحد وأنهم أي المعتزلة يدعون فيما ذهبوا إليه من تعلق القدرة بالضدين الضرورة إذ لا معنى للقدرة إلا التمكن من الطرفين أي طرفي الفعل المقدور ومن لا يكون قادرا على عدم الفعل وتركه الذي هو ضده ومنافيه فهو مضطر وملجأ إلى الفعل بحيث لا يقدر على الانفكاك عنه لا قادر عليه وهو باطل كيف وعليه أي على كون المكلف قادرا متمكنا من الفعل بنيت الدعوة إلى دين الحق والثواب والعقاب على الأفعال القلبية والقالبية وإذا ثبت تعلقها بالمتضادات فتعلقها بغيرها أولى
وأجيب عن ذلك بأنه إن أريد بكونه مضطرا أن فعله غير مقدور له فهو ممنوع وإن أريد به أن مقدوره ومتعلق قدرته متعين وأنه لا مقدور له بهذه القدرة سواه فهذا عين ما ندعيه ونلتزمه ولا منازعة لنا في تسميته مضطرا فإن الاضطرار بمعنى امتناع الانفكاك لا ينافي القدرة ألا ترى أن من أحاط به بناء من جميع جوانبه بحيث يعجز عن التقلب من جهة إلى أخرى فإنه قادر على الكون في مكانه بإجماع منا ومنهم مع أنه لا سبيل له إلى الانفكاك عن مقدوره
قال الآمدي ولئن سلمنا أن القادر على الشيء لا بد أن يكون قادرا على ضده قلنا جاز أن تكون القدرة المتعلقة بهما متعددة لا واحدة
Bogga 137