Mawaqif
المواقف في علم الكلام
المقصد السادس الممنوع عن الفعل هل هو قادر عليه حال كونه ممنوعا عنه منعه الأشاعرة إذ القدرة عندهم مع الفعل فلا يتصور كون الممنوع عن فعل قادر عليه في حالة المنع إذ لا فعل حينئذ فلا قدرة عليه وقال به أي بكون الممنوع قادرا على الفعل المعتزلة وفرقوا بين العجز والمنع حيث قالوا العجز يضاد القدرة دون المقدور والمنع بعكسه فإنه لا يضاد القدرة بل يضاد المقدور وينافيه مع بقاء القدرة سواء كان المنع وجوديا مضادا بنفسه للمقدور كالسكون بالنسبة إلى الحركة المقدورة أو وجوديا مولدا لضده أي ضد المقدور كالاعتمادات السلفية المولدة للحركة السفلية المضادة للحركة العلوية أو كان عدميا كانتفاء شرط من شرائط المقدور مثل انتفاء العلم بالفعل المحكم فإنه ينافي وجود الأحكام دون القدرة عليه وادعوا الضرورة في الفرق بين الزمن والمقيد أي قالوا لو لم يكن الممنوع قادرا على ما منع منه لم يكن فرق فبين الزمن الذي لا يتصور منه الحركة أصلا وبين المقيد الصحيح السالم عن الآفات المانعة عن الحركة لأن كل واحد منهما غير قادر على الحركة والانتقال من مكانه لكن الضرورة العقلية شاهدة بالفرق بينهما وليس ذلك إلا بأن المقيد قادر على الحركة دون صاحبه
وقالوا أيضا إن الصحيح السالم عن الآفات إذا قيد كان قادرا على الحركة كما كان قادرا عليها قبل القيد وذلك لأنه لم يتبدل ذاته ولا صفته ولم يطرأ عليه ضد من أضداد القدرة حال القيد الذي ليس هو ضدا لها فوجب بقاء قدرته قطعا والجواب عن الأول أن يقال عندنا لا فرق بينهما إلا ما يعود إلى جريان العادة من الله سبحانه بخلق الفعل مع القدرة فيه أي في المقيد حال ارتفاع القيد فإن هذا الارتفاع معتاد وعدمه أي عدم جريان العادة بخلق الفعل مع القدرة في الزمن فإن ارتفاع زمانته غير معتاد وهذا المقدار من الفرق كاف بشهادة البديهة والجواب عن الثاني أنا نمنع عدم تبدل صفاته حال القيد فإن الله تعالى لم يخلق فيه القدرة حال كونه مقيدا وخلقها فيه حال كونه مطلقا ماشيا ولا حاجة لانتفاء القدرة في المقيد إلى طرو ضد من أضدادها عليه بل يكفيه انتفاء خلقها فيه
Bogga 134