Mawaqif
المواقف في علم الكلام
فإن قيل القدرة في الحال على إيقاع الفعل في ثاني الحال وهو لا يستدعي إمكانه في الحال بل في ثاني الحال قلنا الإيقاع إن كان نفس الفعل فمحال في الحال لما ذكرنا وإن كان غيره عاد الكلام فيه ولزم التسلسل وفيه نظر يرجع إلى تحقيق معنى قوله حصول الفعل قبل الفعل محال فإنه قد يراد به بشرط كونه قبل الفعل فلا كلام إذ لا شك أنه تناقض وقد يراد به في زمان عدم الفعل بل بأن يفرض خلوه عن عدم الفعل ووقوع الفعل بدله وأنه غير محال وذلك كقعود زيد فإنه محال بشرط قيامه أي يمتنع كونه قائما قاعدا معا ولا يمتنع في زمان قيامه فإنه لا يستحيل أن يعدم القيام ويوجد بدله القعود
وقالت المعتزلة القدرة قبل الفعل فمنهم من قال ببقائها حال الفعل وإن لم تكن قدرة عليه فإنها شرط كالبنية ومنهم من نفاه ودليلهم وجوه
الأول إن تعلق القدرة معناه الإيجاد وإيجاد الموجود محال
قلنا إيجاده بذلك الوجود جائز بمعنى أن يكون ذلك الوجود مستندا إلى الموجد
الثاني يلزم القدرة على الباقي
قلنا نلتزمه لدوام وجوده بدوام تعلق القدرة أو نفرق باحتياج الموجود عن عدم إلى المقتضى دون غيره أن ننقض أو لا بتأثير العلم في الإتقان وفي كون الفاعل فاعلا والإرادة إذ يوجبونها حال الحدوث دون البقاء
الثالث أنه يوجب حدوث قدرة الله تعالى أو قدم مقدوره
أجيب بأن الفعل في الأزل غير ممكن فلا تتعلق به وفيه نظر إذ فيه التزام وما ذكروه بيان للسبب وأيضا فالتعلق قبله بزمان لا يمتنع فيرد الإشكال بحسبه
Bogga 123