Mawaqif
المواقف في علم الكلام
فيكون العلم بالنظريات متأخرا عن العقل بمرتبتين فلا يكون نفسه فهو أي العقل هو العلم بالضروريات وليس العقل علما بكلها أي بكل الضروريات فإن العقل قد يفقد بعضها كما ذكرنا في المقصد العاشر من أن الضروريات قد تفقد لفقد شرط من شرائطها فهو العلم ببعضها وهو المطلوب وجوابه أنا لا نسلم أنه لو كان العقل غير العلم جاز الانفكاك بينهما لجواز تلازمهما فإن المتغايرين قد يتلازمان بحيث يمتنع الانفكاك بينهما مطلقا كالجوهر والحصول في الحيز فإنهما متغايران ولا محال للانفكاك بينهما
قال الإمام الرازي والظاهر أنه أي العقل غريزة يتبعها العلم بالضروريات عند سلامة الآلات والنائم لم يزل عقله وإن لم يكن عالما في حالة النوم بشيء من الضروريات لاختلاف وقع في الآلات وكذا الحال في اليقظان الذي يستحضر شيئا من العلوم الضرورية لدهشة وردت عليه فظهر أن العقل ليس عبارة عن العلم بالضروريات لا كلها ولا بعضها ولا شك أن العاقل إذا كان سالما عن الآفات المتعلقة بالآلات كان مدركا لبعض الضروريات قطعا فالعقل صفة غريزية تتبعها تلك العلوم وقد اتضح بما ذكر من حال النائم أن العلم قد ينفعك عن العقل فلا يتم نفي التالي في دليل الشيخ كما لم تتم الملازمة أيضا
المقصد الثاني عشر
المتن
كل علمين تعلقا بمعلومين فهما مختلفان تماثلا أو اختلفا وإلا لم يجتمعا وأما المتعلقان بمعلوم واحد فمثلان عند الأصحاب
قال الآمدي إن اتحد المعلوم ووقته وأما إذا اختلف فقد يقال مثلان إذ اختلاف الوقت لا يؤثر كما في الجوهر والفرق ظاهر فإن الوقت ههنا داخل في متعلق العلم وثمة عارض للجوهر وإنما نظير ذلك العلم في وقتين لا العلم بمعلوم مقيد بوقتين وأما إذا اختلف محل العلم كزيد وعمرو فإن قلنا كل من العلمين يقتضي الاختصاص بمحله لذاته فهما مختلفان وإلا فمثلان وسيأتي لذلك زيادة بيان
الشرح
Bogga 88