Mawaqif
المواقف في علم الكلام
المقصد الخامس إدراكات الحواس الخمس الظاهرة عند الشيخ الأشعري علم بمتعلقاتها فالسمع أي الإدراك بالسامعة علم بالمسموعات والإبصار أي الإدراك بالباصرة علم بالمبصرات وكذلك الحال في الإدراك باللامسة والذائقة والشامة فهذه الحواس وسائل إلى تلك العلوم الحاصلة باستعمالها كالوجدان والبديهة والنظر التي يتوسل بها إلى العلوم المستندة إليها وخالفه فيه الجمهور من المتكلمين فإنا إذا علمنا شيئا كاللون مثلا علما تاما ثم رأيناه فإنا نجد بين الحالتين فرقا ضروريا ونعلم أن الحالة الثانية مخالفة للحالة الأولى بلا شبهة ولو كان الإبصار علما بالمبصر لم يكن هناك فرق وهكذا نجد الفرق بين العلم بهذا الصوت وسماعه وبين العلم بهذا الطعم وذوقه وبين العلم بهذه الرائحة وشمها وله أي للشيخ أن يجيب بأن ذلك الفرق الوجداني لا يمنع كونه أي كون إدراك الحواس علما مخالفا لسائر العلوم المستندة إلى غير الحواس مخالفة إما بالنوع أو بالهوية فيكون العلم على الأول حقيقة جنسية مشتملة على حقائق مختلفة منها إدراك الحواس وعلى الثاني حقيقة نوعية متناولة لأفراد متخالفة بالهويات لا يقال الخلاف إنما هو في أن حقيقة إدراك الشيء بإحدى الحواس هل هي حقيقة إدراكه المسمى بالعلم اتفاقا أو لا وإذا فرض اختلافهما بالنوع صار النزاع لفظيا راجعا إلى أن لفظ العلم اسم لمطلق الإدراك أو لنوع منه لأنا نقول يكفينا في مقام المنع الاختلاف بالهوية لجواز استناد الفرق إليه وذكر الاختلاف النوعي لمزيد الاستظهار وأيضا فإنما يصح استدلاله أي استدلال الخصم أعني الجمهور لو أمكن العلم بمتعلقه أي بمتعلق الإدراك الحسي بطريق آخر غير الحس وهو باطل لأن الحس لا يتعلق إلا بالجزئيات من حيث خصوصياتها ولا سبيل إلى إدراكها من هذه الجهة سوى الحس فإن قلت نحن نعلم أن في الجسم الفلاني مثلا لونا جزئيا مخصوصا علما تاما ثم ندركه بالبصر فنجد تفاوتا ضروريا فقد صح إمكان أن يتعلق العلم بطريق آخر بما تعلق به الإدراك الحسي
قلت هذا غلط نشأ من عدم الفرق بين إدراك الجزئي على وجه جزئي وبين إدراكه على وجه كلي وذلك لا يخفى على ذي مسكة
المقصد السادس
المتن
الحكماء قالوا الصور العقلية تمتاز عن الخارجية بوجوه
الأول أنها غير متمانعة في الحلول بل متفاوتة
الثاني تحل الكبيرة في محل الصغيرة
الثالث لا ينمحي الضعيف بالقوي
الرابع لا يجب زوالها وإذا زالت سهل استرجاعها
ثم ذكروا في معنى كون الإنسانية أمرا كليا أمرين
الأول اسم الإنسان لأفراده ليس باشتراط اللفظ ضرورة بل هو معنى مشترك ولا يدخل فيه المشخصات وإلا لم يكن مشتركا فالنفس إذا استحضرت صورة الإنسانية مجردة عن المشخصات كانت مطابقة لزيد وعمرو وبكر أي كل واحد إذا جرد عن مشخصاته كانت هي بعينها الحاصل منه لا تختلف
Bogga 68