Mawaqif
المواقف في علم الكلام
المقصد الثالث
الظلمة عدم الضوء عما من شأنه أن يكون مضيئا والدليل على أنه أمر عدمي رؤية الجالس في الغار الخارج ولا عكس وما هو إلا لأنه ليس أمرا حقيقيا قائما بالهواء مانعا من الإبصار ولو قيل كما أن شرط الروية ضوء يحيط بالمرئي فقد يكون العائق ظلمة تحيط به لم يكن بعيدا
فرع منهم من جعل الظلمة شرطا لرؤية بعض الأشياء كالتي تلمع بالليل عن الضوء القوي كما في النهار فينفعل عن الضعيف وذلك كالهباء الذي يرى في البيت ولا يرى في الشمس
الظلمة عدم الضوء عما من شأنه أن يكون مضيئا فالتقابل بينهما تقابل العدم والملكة والدليل على أنه أمر عدمي رؤية الجالس في الغار المظلم الخارج عنه إذا وقع في الخارج ضوء ولا عكس أي لا يرى الخارج الجالس وما هو أي ليس الحال المذكور من الجانبين إلا لأنه ليس الظلام أمرا حقيقيا بالهواء مانعا من الإبصار إذا لو كان كذلك لم ير أحدهما الآخر أصلا لوجود العائق عن الرؤية بينهما فتعين أنها عدم الضوء وحينئذ ينتفي شرط كون الجالس في الغار مرئيا فلا يرى دون شرط كون الخارج مرئيا فيرى فلذلك اختلف حالهما
Bogga 653