Mawaqif
المواقف في علم الكلام
وقيل هو نفس المدافعة وقد اختلف فيه المتكلمون فنفاه الأستاذ أبو إسحاق وأثبته المعتزلة وكثير من أصحابنا كالقاضي بالضرورة ومنعه مكابرة للحس وهذا إنما يتم في نفس المدافعة وأما إثبات أمر يوجبه فلأنه لولاه لم يختلف الحجران المرميان من يد واحدة إذا اختلفا في الصغر والكبر إذ ليس فيهما مدافعة إلى خلاف جهة الحركة ولا مبدأها وستقف في أثناء البحث على زيادات تفيدك
ثانيها إن المدافعة غير الحركة لأنها توجد عند السكون فإنا نجد في الحجر المسكن في الهواء قسرا مدافعة نازلة وفي الزق المنفوخ فيه المسكن في الماء قسرا مدافعة صاعدة
ثالثها له أنواع بحسب أنواع الحركة فقد يكون إلى العلو والسفل وإلى سائر الجهات وهل أنواعه متضادة بناء على أنه هل يشترط بين الضدين غاية الخلاف والبعد أم لا فهو نزاع لفظي
واعلم أن الجهات الست أخذها العامة من جهات الإنسان التي هي القدام والخلف واليمين والشمال والفوق والتحت والخاصة من أطراف الأبعاد الثلاثة الجسمية وأنه وهم
أما الأول فلأنه اعتبار غير ممنوع ولذلك قد تتبادل فيصير اليمين شمالا وبالعكس ولو كان الاعتبار محققا لجهة لوجدت جهات غير متناهية بحسب الأشخاص وأوضاعهم
وأما الثاني فلأنه ليس في الجسم بعد بالفعل والمفروضة لا نهاية لها ففي المكعب ستة وعشرون بعدا بحسب سطوحه وخطوطه وزواياه بل الحق أن الجهة الحقيقية فوق وتحت لا غير وجعلها القاضي أمرا واحدا فقال الاختلاف في التسمية وهي كيفية واحدة فتسمى بالنسبة إلى السفل ثقلا وإلى العلو خفة وقد تجتمع الاعتمادات الستة في جسم واحد
قال الآمدي وهو الأشبه بأصول أصحابنا إذ لو قلنا بتضاد الاعتمادات لما اجتمعت وقد تجتمع لوجهين
Bogga 607