Mawaqif
المواقف في علم الكلام
وثانيهما أن يكون الجسم في طبيعة تلك اللحامات وهو اليابس واعلم أن اللزوجة كيفية مزاجية لا بسيطة فإن اللزج هو الذي يسهل تشكيله بأي شكل أريد ويعسر تفريقه بل يمتد متصلا فاللزج مركب من رطب ويابس شديدي الالتحام والامتزاج جدا فاستمساكه من اليابس وإذعانه من الرطب والهش يقابل اللزج فهو الذي يصعب تشكيله ويسهل تفريقه وذلك بسبب غلبة اليابس فيه وقلة الرطب مع ضعف الامتزاج
وههنا أبحاث تناسب ما نحن فيه
الأول في بيان البلة والجفاف فنقول إن لنا جسما رطبا ومبتلا ومنتقعا فالرطب هو الذي يكون صورته النوعية مقتضية لكيفية الرطوبة المفسرة بما تقدم والمبتل هو الذي التصق بظاهره ذلك الجسم الرطب والمنتقع هو الذي نفذ ذلك الرطب في عمقه وأفاده لينا فالبلة هو الجسم الرطب الجوهر إذا أجرى على ظاهر جسم آخر والجفاف عدم البلة عن شيء هي من شأنه وقد يطابق كل واحد من الرطوبة والبلة بمعنى الآخر
الثاني أن اللطافة تطلق بالاشتراك على معان أربعة
الأول رقة القوام وهي المقتضية لسهولة قبول الأشكال وتركها
الثاني قبول الانقسام إلى أجزاء صغيرة جدا
الثالث سرعة التأثر عن الملاقي
الرابع الشفافية والكثافة تطلق على مقابلات هذه المعاني
الثالث زعم بعضهم أن رطوبة الماء مخالفة بالماهية لرطوبة الدهن المخالفة لرطوبة الزئبق فالرطوبة جنس تحتها أنواع وزعم آخرون أن ماهيتها واحدة بالنوع والاختلاف بسبب اختلاط اليابس بالرطب قال الإمام الرازي كلا القولين محتمل
Bogga 605