Mawaqif
المواقف في علم الكلام
الثالث الوضع وهو هيئة تعرض للشيء أي للجسم بسبب نسبة أجزائه بعضها إلى بعض بالقرب والبعد والمحاذاة وغيرها وبسبب نسبة أجزائه إلى الأمور الخارجة عن ذلك الشيء كوقوع بعضها نحو السماء مثلا وبعضها نحو الأرض وإذا جعل الوضع هيئة معلولة لنسبتين معا فالقيام والاستلقاء وضعان متغايران لاختلاف نسبة الأجزاء فيها إلى الخارج ولو لم يعتبر في ماهية الوضع نسبة الأجزاء إلى الأمور الخارجة بل اكتفى فيها بالنسبة فيما بين الأجزاء وحدها لزم أن يكون القيام بعينه الإنتكاس لأن القائم إذا قلب بحيث لا تتغير النسبة فيما بين أجزائه كانت الهيئة المعلولة لهذه النسبة وحدها باقية بشخصها فيكون وضع الانتكاس وضع القيام بعينه لا يقال اللازم مما ذكرتم اشتراكهما في معنى الوضع الذي هو جنسهما فجاز أن يفترقا بالفصل الحاصل من النسبة الخارجية لأنا نقول الجنس والفصل يتحدان وجودا وجعلا فكيف يتصور أن حصة من الجنس قارنت فصلا ثم فارقته إلى فصل آخر فالحق إذن اعتبار النسبتين في ماهية الوضع
الرابع الملك ويسمى الجدة أيضا وهو هيئة تعرض للشيء بسبب ما يحيط به وينتقل بانتقاله وبهذا القيد الأخير أعني انتقال المحيط بانتقال المحاط يمتاز الملك عن المكان أي الأين المتعلق به فإنه وإن كان هيئة عارضة للشيء بسبب المكان المحيط به إلا أن المكان لا ينتقل بانتقال المتمكن سواء كان ذلك المحيط أمرا طبيعيا خلقيا كالإهاب للهرة مثلا أو لا يكون طبيعيا وسواء كان محيطا بالكل كالثوب الشامل لجميع البدن أو محيطا بالبعض كالخاتم والعمامة والخف والقميص وغيرها
Bogga 486